وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
وكما قامت دعوة الأخوان المسلمين على العنف وتبرير القتل والتعذيب، قامت أيضا على الوصاية والهيمنة، التي سميت، الوصاية النبيلة، على البشرية جمعاء. قال شيخهم حسن البنا في "مجموعة رسائل حسن البنا": "ومعنى هذا أن القرآن الكريم يقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة، ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا لخدمة هذه الوصاية النبيلة.. وإذن فذلك شأننا لا من شأن الغرب ولمدنية السلام لا لمدنية المادة"
بناء على ذلك الفهم القاصر، المضلل، والمتعالي، القائم على الجهل بحقائق الدين، وحقائق الحياة المعاصرة، قامت حركة الأخوان المسلمين في مصر، والسودان، وغيرهما من بلاد الله، بتنفيذ العمليات الجهادية واغتيالات الخصوم الذين يقفون في سبيلها. وأقاموا تنظيما سريا، للقيام بتلك الأفعال الخائنة. ففي مصر، مثلا، اغتالوا القاضي أحمد بك الخازندار في عام 1948، كما اغتالوا رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا.. وأدخلوا العنف باسم الجهاد في العمل السياسي في مصر، لينتشر بعد ذلك في كل بقاع الأرض، وعندما أشتد عليهم الخناق لجأوا للحيل والتخفي وفقه التقية. وخرج حسن البنا تحت ضغط الحكومة المصرية عليه ليقول إن الذين قاموا بالاغتيالات والتفجيرات ليسوا أخوانا وليسوا مسلمين.
ولعل أبرز صور وصاية الأخوان المسلمين هي التي قامت ضد النساء في بلادنا.. فقد فرضت حكومة الأخوان المسلمين على النساء ارتداء ما سمى بالحجاب الإسلامي واعطت منتسبيها سلطة توقيفهن في الشارع العام وجلدهن.. و لقد تم جلد ما يزيد على الأربعين ألف فتاة في ذروة فورة الهوس الديني تلك.. كما تم اصطياد الشبان وتلاميذ المدارس للزج بهم في أتون حرب الجنوب من غير رغبتهم أو رغبة ذويهم ومن حاول منهم الهرب من معسكرات التدريب تم اصطياده وقتله بدم بارد.. كما تم إذلال العاملين في الخدمة المدنية من غير الاخوان المسلمين بالزج بهم أيضا في معسكرات الدفاع الشعبي للتدريب القسري المهين وتمت إحالة ما لا يقل عن عشرة ألف منهم للصالح العام..