وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
الأستاذ محمود يضع خطة
للتعاون مع الأحزاب في قضية مزارعي الجزيرة
أخي أمين
تحية لك ولإخوانك الأفاضل
وصلني جوابك الساعة.. فسرني اتصالكم بزراع الجزيرة، وأرجو أن تواصلوا الاهتمام والدرس والتقصي وجمع المعلومات..
لست أرى بأسا في الاجتماع مع جماعة الأحزاب لتكونوا لهم تطعيما، فنحن أناس نعمل بطريقة، أغلب الظن أن الأحزاب جميعها لا تطيقها، وليس ثمة ضرر من الاجتماع بهم وإشاعة روح التفدية بينهم، فإن أمكن أعداهم بالعدوى والحماس فيها، وإلا، فسيكون عجزهم عن القيام بأعمال الرجال، السبب في عدم التعاون بيننا.. على أني، على بعدي الآن، لا أستطيع أن أكتب بالتفصيل عن مدى التعاون معهم، وأترك الأمر لك ولإخوانك مع تقديري لرأيك الذي قلته لي يومها، وهو نساعد كل عامل للقضية الوطنية، وندفعه ونحمسه، فإن كان عمله بعيدا عن فهمنا للعمل السديد اكتفينا من الفائدة العائدة بمجرد تحركه هو وحماسه، بدون أن نكون مسئولين عن تصرفاته أو مشاركته فيها، بأن نكون على اتصال به.. وإن كان عمله قريبا من فهمنا واتجاهنا مددنا له يدا قد تتحمل بعض التبعة، وهكذا حتى يكون مدى تعاوننا تعاونا متناسبا تناسبا طرديا مع مبلغ صحة اتجاه من نتعاون معه بالقياس إلى فهمنا الخطأ والصواب في هذه المسألة.. وفي هذه المسألة بالذات أوصي بالتعاون على أن يكون في مخيلتنا وأخلادنا دائما أن نكتب نحن ونسير الحركة إلى حيث نريد..
وبمعنى آخر على أن نشيع مبادءنا نحن في كل ما يتصل بنا من أناس، حتى تكون كل حركة نأتها هي إرهاص إلى إدماج الأحزاب فينا، أو تعريفها بمنهجنا في الجهاد أو تقويض لآرائها في الأساليب النظرية في الجهاد - أعني دعاية للحزب الجمهوري، فإنها إن لم تكن كذلك كانت ضياع وقت لنا..
بدأت أشعر بالتحسن في صحتي الآن، وأنا في حاجة إلى راحة أطول قليلا، مما حصلت عليه، ولذلك فإني آمل أن تعذروني في التأخر عنكم يومين ثلاثة، فلن أحضر مثلا يوم الخميس ولكن لن أمكث طويلا بعده..
غريب أمر الجريدة، وأنها لم تظهر بعد!!
أرجو أن يصلني تفصيل بنشاطكم ومنشوراتكم بالبوستة الآتية، كما أرجو أن تكون قد رددت على تلغرافات اللجان الفرعية مثل لجنة الأبيض مثلا.. وقد وصلت تلغرافات عديدة أخرى عند محمد عبده كما أخبرني محمد الحسن محجوب هنا، آمل أن تكون قد استلمتها، فأرجو أن تستلمها وتحفظها.. وتلغراف لجنة الأبيض الفرعية أو بعض التلغرافات التي وصلت من الأفراد وفيها تنويه بمساعي الحزب الجمهوري، كانت تستحق أن تنشر في الجرائد فإن فيها جانبا كبيرا من الدعاية، وينبغي أن يرد عليها، أقصد اللجان الفرعية، بتلغرافات.. ولو نشرتم في الجرائد نشرة شكر على جميع الذين أرسلوا تلغرافات وجوابات بالتهاني، ورجوتموهم أن يعتبروا هذه النشرة بمثابة رد عليهم إلى أن يستجم محمود محمد طه ثم يتولى الرد عليهم أفرادا مثلا، لكان خيرا..
أنت نسيت حاجة مهمة جدا، وهي مسألة قضيتنا لمواد السلوم، فإني منتظر أن يصلني تفصيل ما حصل يوم 28 الماضي، فهل نسيت؟ فأرجو أن يصلني بالبوستة الآتية تفصيل ذلك..
وأعود إلى مسألة التعاون مع الجماعة، فأوافق على المسألة في عمومياتها، وأترك لك تفصيلها مع تحفظ أن يكون لك الصدر بمجهودك في إبراز خواص حزبك واتجاهه ومبادئه، فإن قبلوا التعاون على تلك المبادئ فبها..
أرجو أن تتصل بشريف فإن كان عندي جوابات عنده فأرسلها لي برفاعة، وكذلك ربما كانت عندي بوستة بشباك بوستة الخرطوم، فأرجو أن تنظر فترسلها إن كانت..
اسأل منصور هل عمل شيئا بخصوص البحث عن المنزل لي واسأل شعبي ومحمد فضل..
المخلص
محمود محمد طه