وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
أنكرت في الدنيا السلامة والمنى وعرفت قارعة الخطوب وليدا
من عودته الحادثات وصالها ما أن يهاب وصولهن جديدا
يا رُبّ ذي روح إذا لقيَ الردى سحر المنون على يديه خلودا
يمضي ويرفع جبهة لا تتقي شيئا تخر لها الجبال سجودا
كرري جراحك في ضلوعي موقد حتى أهز لواءك الموعودا
ولقد رأيتك في الزمان صريعة فرجعت أنشد يومك الموعودا
أطوي الشمال مع الجنوب كما طوى عصف الرياح سهوله ونجودا
***
الآن يا وطني بعثت وقد هوت تلك القيود وأُوسعت تبديدا
فازحم سدود الليل والق صدورها بالنور يجرف صرحهن مشيدا
وهو الجهاد وليس غير صباحه وعد يطالعه البغاة وعيدا
وطني كرمت فللحمية شعلة جلت الحسام على يديك جديدا
أتظل ثورتنا الرغائب والمنى عجزا ويمسحنا الرجاء عبيدا؟
الموت إن ترضى البقاء سلامة جعلت حياتك حسرة وجمودا
وطني حشدت لك الشباب مواكبا تمضي وتملأ مسمعيك نشيدا
خمسين من عمر الزمان رأيتها* ورضيت وقع بلائها منكودا
ثر كالذين على الرصاص تقصفوا دفقا وقد دفق الرصاص مبيدا
وادفع بكفك أو بسيفك إنها تحيا وترهبك الحياة عنيدا
جادوا عليك بما لدنك ولا أرى إلا الدماء على رحابك جودا
لا أبتغي منك الجزاء معجلا فجزاء مثليَ أن يموت شهيدا
وإذا لقيت على هواك منية حاولت من ظُلَم الفناء مزيدا