والشريعة ما قبل الشريعة.. الشريعة موجودة قبل الشريعة بالرسل.. يعني مثلاً، أنت لمّاً تقول: "فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره." دا ما قبل الرسل.. دا قبل الشريعة المعروفة عندنا - وده قانون الحياة.
وده موجود في الإرادة: الخير والشر.. مجرد ما وُجد الحي، ظهرت اللذة والألم - دي شريعة، شايف؟
بعدين الحيوان، تبع اللذة، ساكت.. لمّاً جاء الإنسان، دخل عنصر الزمن والمستقبل والخيال.
جاءت مسألة اللذة، واعتبارات القيمة فيها.. فأرجأت لذته العاجلة ابتغاء اللذة الآجلة.. فكأنه الشريعة موجودة، هي في الحقيقة.. في الحقيقة، الشريعة موجودة، شايف؟
مجرّد اللذة - شريعة.. وفي الحقيقة، الشريعة ذاتها جاءت عشان تنظم لنا اللذة.. يعني، ما نلقاه باللذة الحرام، في شبيه ليهو باللذة الحلال، عشان نستغني بيهو، لألا تكون النفس محرومة طوالي، لأنه النفس عايزة تدريج.
بعدين، بالتطوير ده، عايز يودينا للذة الباقية.. اللذة الما بتنتهي.. وده تصوير الجنة لينا بالصورة دي.. يعني لمّاً قالوا لينا الجنة والنار، كأنهم ورونا أنه أنتو إذا خليتو اللذة الهنا - يعني تركت الخمرة هنا - تشرب الخمرة في الجنة.. "رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة." يقول كدة.. يعني، إذا رفل في الحرير هنا، يُحرم الحرير هناك، كأنه كده.. فالشريعة موجودة في الإرادة.
في الحقيقة الشريعة موجودة.. بصورتها دي.. اللهم إلا أن تصل للحقيقة المطلقة، اللّي هي راح تكون شريعة اللذة المطلقة.. بس الحرام والحلال بينتفوا هناك.. لأن الحرام فرع بس - مرحلة.
الحرام حكم شرعي عشان ينمّي العقول.. ما في حاجة في عينها حرام، زي ما بنقول.. (...) بنعلمه، فيهو طرف ناقص يجب أن نتممّه.. باستمرار، نحن بننقّي علمنا من الجهل.. باستمرار.. دي المحاولة دايمًا.. وكل ما علمنا في مرحلة، فوق ليها علم أكبر منها.. وعلمنا في مرحلة بيتطبّق في عمل، بيكون برضو إتقان العمل وفق دقة العلم.. دائمًا كده: إتقان العمل وفق دقة العلم، وبيكون درجة دونه كمان.
التنفيذ العملي يكون درجة دون الإدراك النظري، دائمًا.. وكل ما تسامى علمنا النظري، كل ما أُتقن عملنا التنفيذي.. شرعًا، ما هو مريد.. وإلّا، الشريعة ما بتقوم.. "لِمَن شاء منكم أن يستقيم." دي آية الشريعة..
فنحن ما بنبحث الموضوع في أنك أنت - في معنى أنه، دي، إحنا رجعنا لنفس الموضوع.. إذا كان قلنا أنه هو، مهما عمل، هو داخل الإرادة، دي بتسوقنا وتودينا إلى الموضوع اللي هو: "مطلوب منّه أن ينسجم مع الإرادة".. لكن شرعًا، كأنما هو مريد.. أصله الشريعة قائمة على كده.. لولا أنك مريد، لمّاً كُلّفت.. وفي الشريعة، أنت مخيَّر، بعدين، بتصحيحك للتخيير ده، يظهر لك التسيير.. ف لمّاً يظهر التسيير، تكون أصلك مسيَّر للخير.. الشر هناك ما فيه.. لمّاً تعلم يقينًا أنك مسيَّر، تصل للخير، خلاص.. لأنك بيُرفع جهلك، اللي هو ادعاء إرادتك.. بتكون سائر وراء الله.
هل لمّاً أنت تكون مع الإرادة، الرضا غائب؟ بمعنى: هل الإرادة شر كلها؟
يعني، لمّاً أنت تعمل الواجب المباشر بإتقان، إذا كان النقص جاء في جانب دنياك، ترضى.
لكن إذا جاء في جانب أخراك - يعني إن قصّرت في حق الناس، ولّا في حق الله - ده ينبغي أن تندم.
دي صورة من السخط، يعني.. لكن لأنك أنت ماشي لتنمّي الخير، بيكون التغيير في داخلك..
ولذلك تجي مسألة الندم، ومسألة السخط، دائمًا في الموضوع ده.
المقاس ده طيّب جدًا.. يعني، أنت عملت بإتقان لدنياك.. يعني، عملت بصورة جيدة جدًا في أن تحصد محصول طيّب في زراعتك.. لكن بعد ما أتقنت الواجب من جميع الجهات، جاءت النتيجة بغير ده - لآفة من الآفات أو لسبب من الأسباب خارج عن إرادتك - أنت ترضى بده، توكّلاً على حسن تدبير الله ليك.
لكن إذا كان أنت عملت الواجب بإتقان في مسألة، وجاءت النتيجة فيها ضرر على آخرين، أو جاءت فيها معصية لـ الله - ده ما مطلوب فيه الرضا.. دي العبارة القبيلك: الشر تكرهه، (...).
فالتمييز ده جيد جدًا، وهو في الحقيقة، أنه الناس دائمًا بيقيسوا أنفسهم بالرضا بالله.. هل أنت بترضى بالرزق؟
يعني مثلًا، الواحد يقول: "هو ما صام رمضان - دي إرادة الله".. لكن الله، لمّاً يقسّم لك رزق ضيّق، بترضى بيه؟ إش معنى، في جانب الآخرة، ترضى بالله، وفي الدنيا ما ترضى؟
أها عندهم الناس دائمًا، المحك في رضاك، هو الدنيا.. هل أنت بترضى بتنظيم الله لدنياك؟
ولّا بتسخط عليه في الدنيا، لكن ترضى بيه في الآخرة؟
وده يكون دليل ضعف يقينك بالآخرة.. دي قالها عبد اللطيف امبارح، لو لاحظتوا.
ـ