محاولة السلوك كلها أن تُخرج الشر من الخير.. وده، جاءت الشريعة لتسددك في طريقه، وجاءت الرياضة التعبدية، لتُسدد فكرك في أن يدرك الأمور المتشابهة.. بعدين بعد ما تتقن علمك بالخير تنفذه بإتقان.
أول ما تجي النتيجة، إذا كانت النتيجة هي ما ترضيك يبقى الانسجام تم زي ما قال عماد.. ما في مشقة عليك، ما في صبر، يعني ما في مجاهدة، بقت المسألة نفسك رضت، والأمر ميسّر.. وده جانب الخير اللي إنت ماشي فيه.. إن بقى جاءت النتيجة بغير ما يرضيك يبقى التعارض جاء.. ما يرضي الله هو رضاك إنت بإرادته.. رضاك إنت بإرادته يجي من إيمانك [أنه] كل ما يفعله الله خير، ﴿عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.. شايف؟
فيبقى الإيمان يسعفك ليسوقك في حالة مجاهدة بقت في الناحية دي.. النتيجة جات بغير ما يرضي نفسك، لازم تعرف أنه رضا الله أن ترضى إنت بالنتيجة.. رضاك بإرادته ده هو رضاه هو.. (وإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد).
فدي المجاهدة باستمرار.. بعدين ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.. يبقى باستمرار إنت بتمشي في المجاهدة في أنك ترضي بالله لغاية ما يرضى عنك الله.. لمّاً يرضى عنك الله بقى سبيلك واحد هو الخير دائمًا والشر انقطع؛ لأنك انتهيت من الثنائية في إرادتك إنت وسلّمتها ومشت وراء إرادته.. في المرحلة دي إرادته خير كلها.. في المرحلة دي إرادته ورضاه شيء واحد؛ لأنه مشيت للوحدة.
وأصله الثنائية ماجاية من وجودنا مع وجوده، منازعتنا له.. ودي المرتبة البدائية في الثنائية اللي منها جاء العدد.. فإذا كان إنت انتهيت من الثنائية بأن سيرت إرادتك وراء إرادته، ورضيت بيه ومشيت وراه، ورضيت بيهو رب وبقيت ليهو عبد، يبقى الثنائية هنا ضعفت بالصورة اللي جابتك للخير.. وباستمرار تمشي في التنقية دي.
الإيمان ما ينتهي بقى.. نحن قلنا في محلات في كتابنا أنه (ما كل مؤمن مسلم.. ما كل مؤمن مسلم، لكن كل مسلم مؤمن، ولن ينفك).. ما في عبارة زي دي دحين؟ ولا ما في؟ (كل مسلم مؤمن ولن ينفك).. أهو دي المعنى، أنه كل ما علمت إنت علم أثر على يقينك وأخلاقك وسارك وأسلمت لى الله، يصير في الأفق شيء من دقائق لطف الله، لا يسعه إلا أن تؤمن بيهو.. هادي تظهر عمليًا في التنفيذ.. إنت تعلم الخير، وتجتهد في تنقية الخير من الشر، بعلمك ده، حتى لغاية ما يبقى أن تخرج منه هوى نفسك، أو سمعة الناس، أو الشرك مع الله، أنه العمل يكون خالص لـ الله.. ثم تعمل في التنفيذ ده، وفي أثناء العمل ماك عايز "شوفوني".. تعمل الخير وبينك وبين الله، ما يهموك الناس البيمدحوك أو البيذموك، لمّاً تعرف أنه ده الخير.. هنا تجي النتيجة.. إن جات النتيجة بغير ما يرضيك، لا يسعك إلا الإيمان بأنه الله إرادته خير، ولذلك يجب أن ترضى به.. فدي تبقى المجاهدة.
فما يرضى بالشر.. ده الواجب الأصلي، ما يرضى بالشر.. الشر مقاسه جاك في الشريعة، جاك في العُرف.. يعني حتى بداية الإنسان، الإنسان البدائي، قبل ما تكون في شريعة، في أوضاع عليها المجتمع.. حاجة سماها المجتمع "عيب" مثلًا.. المجتمع ما عايزها، ماها أخلاق، ما بيمدحوا عليها إنسان.. أقل المجتمعات، عنده مسائل ما بيمدح عليها، وعنده مسائل بيمدح عليها.. ففي البداية دي الإنسان يرفض الشر.. ما نقول ما يذعن للإرادة، يرفض الشر.. ولمّاً الشر ما يكون واضح له، دي بتبقى قضيته، يبقى في حالة اللبس دي، يتوجه ليزيد علمه.. لكن حيث بان له الشر، يرفض الشر.. فنحن دي البنقولها.. ما نقول ما يذعن للإرادة.. ما يرضى بالشر.
لأنه الإنسان ربنا خلقه ما بيرضى بالمر.. البهيمة مثلًا بترعى في المرج، ما بترعى القشة المُرّة البتضرها.. نحن بالصورة دي كمان.. نحن ما بنرضى بالشر لأننا ما بنرضى بالمُر.. ما عندك الحنضل والعسل شيء واحد، الله ما خلقك كده.. فإذن الموضوع واضح ومركّب فينا الشر والخير ده، بنعرفه، وبنميّزه.. على الأساس ده ما نقول ما نذعن للإرادة، ما نذعن للشر.. نحاول أن نتحول من الشر للخير.. عندنا عقول لتميز الصورة دي، زي ما عندنا حواس تميّز الحلو والمر.
العقول دي جاء الدين ليسددها، العرف من البداية واضح.. نحن قلنا قبل كده أنه الناس ما عرفوا الله بالرسل، الناس عرفوا الله بالعقول.. جاءت بالجانب دا.. سموه الخير.. سموه إله النور، في وقت من الأوقات.. فكأنه المسائل دي عندنا، استعدادنا ليها كبير، بمجرد أننا حواسنا، النور والظلام ما عندنا واحد.. في النور ننبسط ونطمئن.. في الظلام ننقبض ونخاف.
ـ