سؤالك التاني، في الحقيقة، الفكرة الجمهورية حقها تكون فكرة تربوية لينا، مُش فكرة عرفانية.. دا السبب البخلينا نحنا دائما نركز على السلوك.. الحاجة المهمة في الفكرة الجمهورية أن تكون تربية مُش معارف.. والمعارف في الفكرة الجمهورية يجب أن تكون بس شحذ ليك، لتجد معارفك انت الخاصة بيك، بطريق التربية.
فالتربية الجمهورية بتقول انه "الواجب المباشر".. تجوّد "الواجب المباشر".. انت كنت برة من الحصة بتناقش صاحبك، بعدين قال ليهو كلام انت ما وجدت الرد عليه جاهز، لمّاً دخلت في الحصة قعدت تقلّب: أنا ليه ما قلت ليهو كدا؟ المرة الجاية أنا راح أقول ليهو كدا.. سيب دا، اشتغل بالواجب المباشر، اللي هو حضور الحصّة، وملء وقتك فيها.. بعدين لمّاً تلاقيهو وقت تاني، ويجوز ما تلاقيهو، ويجوز لو لاقيته ما تناقشه، وإذاً ما تشتغل بحاجة ما ليها قيمة.. لكن لو مليت الواجب المباشر، لمّاً تلاقيهو المرة الجاية، تجد الأسئلة عتيدة، والأجوبة عليها عتيدة، جاهزة.
فإذاً الفكرة الجمهورية هي التربية دي: "الواجب المباشر".. أنت واجبك المباشر الحصة دي.. سيب كل حاجة خارجة عنها، بعد ما تنتهي من الحصة تلاقيهو تقول ليهو شنو، دا ما المهم.. والحقيقة انت لو تابعت النقطة دي تلقى انك أنت مشغول بأنك ليه ما انتصرت عليه؟ ليه ما قدرت توضّح له؟ ليه ما نصرت الفكرة؟ كلها حاجات تحوم حولك انت.. فدي اتركها.. التربية الجمهورية تقول اعمل الواجب المباشر جهد الإتقان.. في كتاب (الرسالة الثانية للإسلام) هسع واردة بالصورة دي.
..
الحيرة طبعا ما حاجة تزعج الإنسان.. الحيرة حياة وبحث.. هو يعني الرجل بيكون أحد ثلاثة: ولّا جاهل ما بيحتار، ولّا عارف ما بيحتار، ولّا سالك.. السالك دا أصلو الحيرة أصل في مسألته.. بعدين الحيرة هي أسّ السلوك.. فدي ما تنزعج ليها.. انت باحث وماشي.
ـ