دار الزمن وجاء الوقت الحاضر، الوقت اللي البشرية كلها محتارة ومقبلة على فكرة الخلاص.. ونحن البارح إتحدثنا أنه البشرية كلها محتاجة للدين، محتاجة للإسلام.. والإسلام جاء الوقت اللي ينشر فيه وفي مستواه العالمي.. الأرض هسع كلها إرتبطت ببعض، وأصبحت مشكلة الناس مشكلة واحدة، ما أصبح السودانيين عندهم مشكلة، والمصريين مشكلة، والحجازيين مشكلة، والإنجليز مشكلة، كل ناس براهم، وكل شاة معلقة من عصبتها.. الناس إرتبطوا وبقوا جيران.. بقوا قريبين لبعض يأثروا ويتأثروا في بعض، زي ما يأثر الجار في الحائط الثاني، على جاره في الجانب ده، من المساكن.
وبالمستوى ده الدين الإسلامي عنده المقدرة، وهو الوحيد العنده المقدرة، على ملاقاة حاجة الإنسان المعاصر، ورده لي الله على بصيرة وعلى هينة وعلى واضحة.
ده بيقتضي أنه الناس يرجعوا للنبي مرة ثانية.. الطرق زي اللي خدمت غرضها، وإستنفذت غرضها، وجاء الوقت لأن يرجعوا الناس لطريقة الطرق، للطريقة النبوية، للسنة المطهرة.. ومن أقوال المشايخ، مثلاً زي السيد أحمد بن إدريس، الـ عاش يمكن زي ١٥٠ سنة من وقتنا الحاضر، قال: (تزحزحت جميع أبواب أهل الله للانغلاق، إلا باب محمد).. (تزحزحت جميع أبواب أهل الله للانغلاق، إلا باب محمد).. وقال عبد الغني النابلسي، العارف الشاعر المشهور، الشاعر العرفاني المشهور، وهو معاصر للسيد أحمد بن إدريس، قال: (هي الأبواب قد سُدّت جميعاً، سوى بابي، فدع عنك التعني).. على لسان الحضرة المحمدية: (هي الأبواب قد سُدّت جميعاً، سوى بابي فدع عنك التعنّي).
والناس البيمارسوا أوراد الطرق في الوقت الحاضر، وهم مفتوحي العين، لاحظوا أنه مدد الطرق قل.. ما أصبحوا فيها القمم اللي كانت مألوفة عندنا.. الشيخ العبيد، والشيخ عوض الجيد، والشيخ المكاشفي، الشيخ دفع الله، الشيخ يوسف.. القمم دي ما أصبحت عندنا، السبب أنه الوقت إتغير، وبيتطلب منهاج جديد، اللي هو العودة إلى النبي مرة ثانية، لأنه الدين أصبح غريب.. الدين غريب، وتابعه غريب، وتابعه منبوذ، وتابعه تعبان، وتابعه ما يجد عون عليه.. بل الحقيقة يجد تخذيل عنه.. والوقت ده منبأ بيه، ومتحدث عنه النبي، وقال: (بدأ الدين غريباً) في مكة قبيك، بدأ غريب على الناس، بعدين بعد زمن يعود غريب مرة ثانية.. (بدأ الدين غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء، قالوا: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها).
فإذا كنا نحن بنحلم بعودة الإسلام لتنظيم حياتنا وحياة الناس الآخرين، طريق عودته مش الطرق وإنما السُنّة.. السنة المطهرة.
السنة مرصودة في كتب الأحاديث بصورة غريبة، وواضحة، ويقولوا أنه مافي عظيم من عظماء الأمم، وشهير من شـهراء الأمم، رُصدت حركاته وسكناته، زي ما رصدوا أصحاب النبي حركات النبي.. كانوا يتابعوه في جميع حركاته.. الحركة البسيطة والحركة المعقدة كلها تُرصد.. لمّاً تقرأ إنت في كتب الأحاديث الصحائح، تجد تفاصيل غريبة.. وكان عندما يدخل على زوجاته في مساكنه وفي مباذله، يسألوا زوجاته عمل شنو وقال شنو.. ده كله مرصود، ولذلك عندنا صورة متكاملة عن عمله وسنته.. البخاري أولى الكتب بالوضع ده.
نحن في طريق محمد، الموضوع بين إيد الناس في الوقت الحاضر، اللي هو في طبعته الخامسة، استخرجنا طائفة كافية وصالحة من النهج النبوي، في العبادة وفي المعاملة.. ده سُمّي (طريق محمد).. ثم في اتجاه، وكتب فيه، أنه يكون في كتاب زميل لـ ده يسمى (أدب السالك في طريق محمد).
ـ