وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

المجاملة وعدم لوم الناس

مؤتمر عيد الأضحى ١٣٩١ - جلسة خاصة بالأخوات - الندوة الثانية - ٢٧ يناير ١٩٧٢ - الموردة

المجاملة وعدم لوم الناس

النقطة دي الكلام اللي سمعناه بيكفي.. المجاملات مؤكدة ضرورية.. هي نفاق، نفاق، لكن ده النفاق الضروري.. والإنسان البسيط هو دائمًا الإنسان اللي بيكون محبوب.. يعني الواحد إذا كان بيمشي للناس ليوريهم أنه هم على غلط دائمًا، إذا كان في بيت بكاء مثلًا، و في نواحة، وفي رماد، وفي كدة، ده غلط.. والجمهورية لمّاً تمشي ما بتشارك فيه.. البكاء بالدمع ساكت مطلوب..
الإنسان، الحقيقة، اللي ما بيبكي برضه فيه يمكن جفوة وغلظة شوية.. لكن مش معنى البكاء أنه الزول يصرخ، ويكورك، ويكشف رأسه، وينقز.. وفي نفس الوقت الضعف ده الموجود في المجتمع، الطريقة لإصلاحه، العطف، والفهم ليه، أكثر من أنه الإنسان يمشي ليلوم الناس ليه بيعملوا كدة، أو يوريهم أنه هم على غلط وهو على الحق.
يكون بسيط.. ويحاول أنه يصلح من الداخل بإعتدال، ويعطف برضه على الناس، لأنه الناس عاداتهم، وضعفهم ما بيطلعوا منه بسرعة.. بيطلعوا منه قليل، قليل.. الإنسان اللي بيفهمهم، ويتعاطف معاهم، واللي ما بيقول لهم دائمًا أنا بعرف وأنتوا ما بتعرفوا، أنا على حق وأنتوا ما تكونوا على حق، أنا ديّن وأنتوا ما تكونوا ديّنين، الإنسان الزي دا ما بيقدر يصلح.
فبيكون في المجاملة في البكاء، وبيكون في المجاملة في الزواج.. وما أعتقد أنه في بأس أنه الجمهورية تفرح مع الناس اللي بيفرحوا، وتحزن مع الناس اللي بيحزنوا، ده الواجب المؤكد.
يكون في عاطفة إنسانية بينها وبين الناس في البكاء، وفي الفرح، بدون ما تكون في مبالغة، وبدون ما يكون في الوقت ذاك في موقف الواعظ.. الوعظ ده بيكون موقفه موقف ثاني، ومجاله مجال ثاني.. لكن مجرد هي من ما تبالغ في الحزن، وما تبالغ في الفرح، ده بيكون فيه مستوى من الوعظ.. المجاملة ضرورية ما في شك فيها.
وبرضه الجمهورية ما تحاول أن تكون راهبة وزاهدة.. ما تحاول أن تكون راهبة وزاهدة.. في ناحية الفرح، أحسن يكون فيه مشاركة.. في ناحية الحزن، لابد أن تكون فيه مشاركة، ولو تكلّف حتى..
الإنسان إذا ما وجد الحزن لي حزن البيحزنوا لو إتكلف الحزن، حتى لو استحضر مصيبته هو لو كان في الموقف دا، ولان واتعاطف مع الناس بيكون موقفه جميل.. نفاق؟ أيوه.. ده النفاق الاجتماعي المطلوب، زي ما قالت بتول.
ــ