الثورة الفكرية هي اتجاه لأن نجعل الفكر عنده المقدرة ليتحرك في اتجاه الحياة.. وده بيقتضي، عندما يلتقي الفكر بالواقع، أهو دي بتجي النقطة اللي قالتها أسماء.. الواقع عندنا زي ما قال عنه برضه أستاذ نميري هو الالتزام بصورة.. الكسل.. الثبات على هيئة - العادة - دي سميت العادة.. أصله نحن ولا بنفكّر، ولا بنتصرّف تصرف تلقائي وفق العادة.. وآفة الفكر العادة.
الفكر، لكسله، بيخترع ليهو أساليب ثابتة يتصرّف وفقها.. ودي بتريّحه.. كأنه بيضع ليهو فورمات (format) معينة على أساسها يحصل تصرّفه وهو ينوم.. فنحن هسة بتلقانا بنتصرف وفق العادة.. حركاتنا وسكناتنا وأعمالنا وأقوالنا وحتى قراءتنا.. هسة أنت وفق العادة، أنت هسة ممكن تقرا (قل هو الله أحد) بدون ما تفكّر فيها.. عقلك غائب كله كله، تقراها.. ها دي وضع من العادة.. نحن بنضع فورمات معينة، قوالب معينة، تحكم سلوكنا.. ولمّاً جات العبادة محاولتها الأساسية أن تخرجنا من العادة.. ولذلك يقولوا ليك (آفة كل عبادة أن تصبح عادة)..
فالثورة الفكرية انطلاق من الركود اللي بتسببه العادة، بأن نكون في كل يوم، في كل لحظة، عندنا عادة جديدة، إن صح أنها هي عاده... فكأنما بتكون عادتنا التجديد، عادتنا التغيير..
ها دي.. الثورة الفكرية إذاً هي الخروج من الانتماء، ممكن تقول كده.. أن تكون ماك منتمي، ماك متعصب، ذهنك مفتوح لأن تقبل أي قضية.. لأنه أي قضية قد تكون حق، إلى أن ترى وجه الحق من وجه الباطل.. وكل قضية عندها وجهين.. وجه في الأول حق، إلى أن يجي ما هو أحقّ منه.. لأنه ما في حق مطلق إلا الله.
في اعتباراتنا نحنا الحق عنده وجهين.. الوجه اللي بيلينا هو حق إلى أن يظهر لينا الوجه البعيد حتى يبقى ده باطل.. زي الصورة مثلا في الأديان.. الوثنيات كانت دين، أراده الله ورضاه.. حتى التعدد، تعدد الآلهة.. ما دخل في الوجود إلا بإرادة الله.. لأنه لا يدخل في مملكة الله، إلا ما يريد الله.. والناس كانوا في وقت من الأوقات يعبدوا التعدد ده، يعبدوا الأجرام، يعبدوا القوى الطبيعية المتعددة، وعندهم لكل قوة إله، ولكل موسم إله، ولكل صباح أو مساء أو ظاهرة من الظواهر إله.. والتعدد ده ما دخل بغير إرادة... وفي لحظة من اللحظات، مش مراد بس، ومرضي عند الله.. إلى أن يظهر ما هو أكمل منه يصبح باطل هو.
فكانت كلمة التوحيد جاء بيها موسى، مثلا... التوحيد طبعا قبل موسى موجود.. لكن عشان نجي للأديان الثلاثة ديل، ويكون المثل فيها ظاهر، أكبر مظهر لكلمة التوحيد، اللي قام عليها تشريع لتنظيم عدد كبير جداً من الناس، جاءت في التوراة.. وكانوا اليهود هم شعب الله المختار، وهم حملة كلمة التوحيد، وهم موضع نظر الله للناس.. أول ما جاء المسيح بدعوة فيها تطوير وتجديد، لما جاء بيهو موسى، أصبح الحق انتقل.. الوجه القبيل كان حق في التوراة، أصبح باطل، والحق انتقل للوجه الثاني البعيد شوية، اللّي جاء بيه المسيح، وجعله هو المخاطبين بيهو الناس.. ثم المسيحيين كانوا على خير، وهم موضع نظر الله للناس، إلى أن جاء محمد.. الحق بتاعهم بقى باطل، لأنه جاء الوجه البعيد شوية.. وهكذا... المسائل كلها بالصور دي عندها وجهين.
---