بسم الله الرحمن الرحيم..
تنتظم هذه الجلسة اليوم الاثنين الخامس عشر من مايو.. الجلسة العادية لمواصلة موضوع تعلموا كيف تتعلمون.. البارح وقفنا في سؤال فرعي من يوسف، يقول فيه: هل المطلوب الانسجام مع الإرادة، أم الانسجام مع الرضا؟ ويقول فيه، في شطره الثاني: إذا كانت الإرادة هي واقع الناس، ونحن بنحاول أن نغير واقع الناس بالمخترعات الحديثة، وسائل تسهيل الحياة الحديثة، فهل دا ما هو عمل بيتعارض مع الإرادة؟ ومشوا فيه الناس مشي طيب، لكنهم ما انتهوا فيه إلى نهاية يحسن السكوت عليها.. نحن لاحظنا برضه أنه السؤال زي سؤال سلوكي، ولذلك قيمته كبيرة للإخوان.. سنواصل نقاشه في هذه الجلسة إن شاء الله.
... الخير، كأنه الإرادة دخل بها الخير والشر.. فمن الخطأ أنه الإنسان يرضى بالشر.. ولذلك السخط هو العنصر.. بيقوم يعمل بفكره، ليوجد ما يرضيه هو.. ما يرضيه هو، قد يكون هوى، هوى باطل، هوى نفس.. جات الشريعة لتسدده.. ده حرام وده حلال.. فبقى ما يرضيه هو، إذا كان هو ما هو منحرف، يجب أن يكون ما يرضي الله في صورة الشريعة، اللي هي الحلال مثلا.. ولذلك تجي العبارة النبوية: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".. فيبقى هنا تجي المرحلة اللي قال عنها عصام اللي هي مرحلة كبت بطبيعة الحال، لأنه السير في مضمار الحياة هو سير صاعد.. والسير الصاعد ده معناه مجاهدة في التخلي عن المسائل اللي بتحبها النفس عن هينة، لأن النفس حيوان.. الحيوان ده أصله مسترسل في شهوته.. فجاء عامل الزمن في دخول حياة الحيوان، جاء المستقبل والماضي.. الذاكرة والخيال، اللي هو العقل.. الذاكرة والخيال هو العقل.. فبقى الإنسان بيتخيل صور من الكمالات ما هي واقع اليوم.. هدا جاء بيهُ الحياة الأخرى.. جاء الإنسان يسيب اللذة الحاضرة اللي الحيوان ما بيسيبها، لأنه منتظر لذة باقية قيمتها أفضل من قيمة اللذة الحاضرة، فيكبت.. وهو في الحقيقة لولا الكبت لما ظهر الإنسان.. والكبت عامل السيطرة والإرادة على النفس - على الشهوة.. العقل ينظم الشهوة.. ده الإنسان.. زي ما كثير من الكلام ورد هنا، أنه الله خَلَق خَلْق، شهوة بلا عقل.. وخلق خلق وهم عقل بلا شهوة.. بعدين التقوا الاثنين ديل في برزخ الإنسان.. التقت الحيوانات السفلى مع الأرواح العلوية المطهرة العليا في الإنسان.. فبقت شهوة مسيرة بعقل.. من الكبت ده جات الإرادة، وجاء الفكر، جاء العقل، جاء الخلق، جاء التصعّد طوالي في تعلم وتعمل.. وشرط علمك أن ينطبق على ما يرضي الله اللي هو الخير.. الله ما بيأمر إلا بالخير، في شرعه يعني.. (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون).. فبقى ده الخير.. الخير للنفس البشرية الفردة، والخير للمجتمع.. الكبت بقى هو الإرادة.. اللي بيها بيكون قوة الخلق، اللي بكون بيها المقدرة على تنفيذ ما نراه خير، لينا في حياتنا الحاضرة، في حياتنا المقبلة، ولمجتمعنا.. فالكبت مؤكد هو العنصر البيه التسامي، ولولا الكبت والإرادة دي لما جاء الإنسان.. كان الحيوان هو المستمر.
الإنسان عايز ما يرضيه.. وما يرضي الإنسان هو اللذة.. اللذة فيها لذة عاجلة تورث حسرة.. وفي لذة آجلة هي الباقية، لأنه اللذة العاجلة مهما استرسل فيها، ناقصة بقدرته على اللذة، وبقصر عمره عنها، وبالآفات اللي بتجي من اللذة نفسها.. إذا كان لذته في الأكل الكثير يمرض.. إذا كان لذته في أي صورة من الصور، تلقى أنه اللذة نفسها نقصت حياته وقطعت عمره.. وبعدين يجي الشرع، يجي الإيمان، يجي الوحي ليقول أنه اللذات اللي هنا انت بتشوفوها هي في الحقيقة مدخرة لكم في الآخرة، لكن هنا في شريعة تديكم اللذة المعقولة، ما بتحرمكم من اللذة، فتأخذ كل لذة يمكن أن تلقاها في الحرام، بتلقاها في الحلال لو أخذتها بسبيلها وبشريعتها.. مع أخذك ليها بشريعتها يجب ألا تسرف فيها، لأنها الحياة دي حياة فانية وحياة قصيرة، وآفات معاها، وما يتم في الدنيا شيء، الدنيا كلها لنقيصة.. فإذن انت حقه تقتصد حتى في الحلال فيها (كلوا واشربوا ولا تسرفوا).. تمشي هناك كأنه جاء عنصر الإنسان فيه، في أنه يفضل الباقي على الفاني، جات القيمة، جاء السيطرة على النفس أن يحملها على التجافي عن اللذة الحاضرة، ابتغاء اللذة الباقية، وده كله في مضمار الإرادة، طرف الإرادة اللي هو الخير.. دي.. دي الشريعة.
بعدين عماد قال فيها كلمة يمكن تسوقنا إلى سؤال فرعي، ونمشي به لى قدام.. في منطقة الشريعة بالصورة دي، في الإرادة والرضا.. الرضا في المنطقة دي هو الخير الصافي من كل شر، الإرادة هي الخير والشر معا.. دي في منطقة الشريعة.. بعدين عماد بيقول أنه في منطقة الحقيقة هي الوحدة، الإرادة هي الخير، الإرادة والرضا شي واحد.. يبقى نرجع في موضوعنا ثاني لنقطة إبراهيم ونقطة عصام.. ونشوف الكلام فيهن هن، أنه الإنسان المبتدي ما بيرضى وما مطلوب أن يرضى.. يعني ما ممكن انت ترضى بالكفر وتقول دي إرادة الله، ده خطأ.. انت بتحاول أن تسير مع إرادة الله، لكن كأنما الثنائية في الإرادة، كأن الإرادة الواحد ممكن يشوفها زوجية، فيها يمين وشمال، فيها خيط ابيض وخيط اسود.. انت مطلوب أن تكون مع الخيط الأبيض من الإرادة.. إذا استطعت أن تراها بالصورة دي، كأنها حبل مفتول من طرفين، طرف منه شر، وطرف منه خير.. انت مطلوب أن تلزم الخير من الإرادة، وده العمل بالشريعة اللي هي في الحقيقة فكر مسدد.. دي الشريعة، (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به).
وعدم الرضا هو الحافز للتغيير زي ما قال إبراهيم.. والتغيير ده هو صورة الكبت اللي قال عنها عصام، لأنه انت ما بتغير حاجة إلا إذا غيرت ما بنفسك.. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّر ما بأنفسهم).. او (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).. إذا كان قريت حسب الشريعة الرواية (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).. ان قريت حسب الحقيقة، في تأويل القران، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّر ما بأنفسهم).. كأنه التغيير الخارجي بيبتي في الداخل، وكله من الله.. فهو ده الموضوع في الحافز للتغيير.. بعدين في اثناء السلوك، ده ما سميناه أن تعمل بالواجب المباشر، المسائل واجهتك، انت عايز ما يرضي نفسك، في القياس إلى الشريعة، تلقاه ده ما يرضي الله.. إن بقى نفسك أبته، العلم يقول إنه ما يرضي الله هو أولى بنفسك أن تعمله، لأنه في المال أحسن لنفسك وخير ليها، فتقوم تحملها على الخير بالصورة دي.
الواجب المباشر بإتقان، معناه أنه تعمل الخير بتجويد.. ومعنى التجويد أنه الخير تنقيه من الشر.. تنقية الخير من الشر هي أن تعمل العمل خالص لله.. دا ما عُرف به الإخلاص.. كونك تنقي عملك الخيّر من الشر، الشر هو أن يكون العمل ده معلول لغير الله.. وطبعا الشر الواضح ده ما موضوعنا، الشر يعني مثلا القتل أو السرقة أو الأشياء، ده الحرام الواضح.. لكن أي صورة من العمل الجيد تعمله أنت، تنقيته من الشر هو إخلاصه لله.. وبعدين باستمرار انت إذن بتحاول أن تنفذ ده.. بعد ما تتقن الواجب المباشر، وتعمله، بعد داك وجب أن ترضى بما يكون.
---