وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تحصيل العجلة - أكل الحلال - مسابقة الموت

جلسة العجلة - مدينة المهدية - ٢٣ فبراير ١٩٧٢

تحصيل العجلة - أكل الحلال - مسابقة الموت

كدي نسمع شوية كيف تحصل العجلة؟ ما كل سالك مستعجل.. في السالك اللي بيصلي الظهر مع العصر ومع المغرب، وفي السالك اللي بيجمعهن الخمسة..
كيف تحصل العجلة؟ خلونا نتكلم في دي أول.. كيف تتخلص من العجلة؟ نعم.
أكل الحلال هو كل شيء.. قالوا: يعني لو أكل الرجل الحلال أربعين يومًا، انبثقت الحكمة من قلبه على لسانه.. من أكل الحلال أطاع الله.. قال: أكل الحلال يسوقه للطاعة، ولو عايز المعصية.. من شدة الحفظ يعني.. وكأنه قد يهوى المعصية بعقله، لكن الدم اللي بيجري في عروقه ده حلال، ينقذه.. من أكل الحلال أطاع الله، أراد أو لم يرد.. ومن أكل الحرام عصى الله، أراد أو لم يرد.
تركيزهم على أكل الحلال أصله ما عنده شبيه، ولا بيساويه شيء.. كل شيء يتبع.. كل شيء يتبع أكل الحلال.. كل خير يتبع أكل الحلال.. كل شر يتبع أكل الحرام.
طيب نسمع الحيل الزيادة كمان:
... ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.. المجاهد في الأمر ده يُيَسَّر له.. لكن كان مجاهدة المجاهدين كلها بقت في الناحية دي، هي دي العبادة.
قالوا: يعني أبو بكر مرة أكل له لحم، قالوا له: ده ذبحه مشرك.. أكل لحمة.. قالوا له: ده ذبح مشرك.. قعد يدخل يده في حلقه عشان يطرش المسألة دي، تعب.. بعدين الناس يعني عايزين يهونوا عليه الأمر.. قال: والله لتخرج، لو تخرج روحي معاها.. قال: لتخرج.. لامن طرشها.
مثل الأمر في مسألة الحلال، يعني شددوا فيها تشديد تمام.. لكن توفر الباقي كله.
طيب نسمع زيادة.. أظن فضلن دقائق قليلات.. يبدو إنو الموضوع ده راح يكون فاتح برضو..
.. [مصاحبة] الأخيار وأكل الحلال، إلى جانب مسائل ثانية ذُكرت.. لكن نسمع نقط مركزة كده.
في واحد من الأصحاب عن النبي قال: "كان محمد كأنما نُصِب له عَلَم فشمّر يطلبه".. مسابق منو؟ النبي مسابق منو؟
... عايزة تفسير شوية يا عبد اللطيف.. مسابق الله دي شوية.. مسابق أجل الله.. مسابق الموت.. ما هو دي دار الزراعة.. النبي مسابق الموت.. عايز حياته دي يحياها، كل دقيقة منها لله، كل ثانية منها لله، ما يعطّله شيء.. وهي مداها مو معروف عنده.. لكن عايز دومًا يكون في الطريق ده.. لمّان الموت يسابقه، أو الموت يدركه، يلقاه قطع المسافات.
والحقيقة نحن لو ما غافلين، كل حي مننا بيسابق الموت.. لكن الأمل هو بيورينا إنه "بعدين"، كأنو كل واحد مننا بيقول "بعدين" دي، بيفتكر إنو الموت لسه بعيد شوية.
أها دي.. ولذلك هم دائمًا يوصوا بتذكّر الموت.. دائمًا يوصوا بتذكّر الموت.. أظنه أبو بكر آخر وصية وصّاها لعمر، قال له شنو؟ قال له: إن حفظت وصيتي، لا يكن غائب أحب إليك من الموت.. قال له كده.
الموت مو غايب هسع.. الواحد لمان يكون حبيبه غايب، ما بحب لقاءه؟ قال له يعني: أحب الموت.. وأحب الموت معناه قدّم لقدّام.. ما ممكن الواحد مننا يحب الموت إذا كان ما شايف إنو القدام أحسن له من الوراء.
ولذلك جات العبارة: "المؤمن الحق، الدنيا سجنه".. المسجون لمّان يكونوا عايزين يفكوه من السجن، بينتظر الوقت.. ولّا شنو؟
المؤمن، الدنيا سجنه، "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".. المؤمن سجنه، لأنه بينطلق ماشي لجنته.. والكافر دي جنته، لأنه لمّان ينطلق، ماشي لجحيمه.
فقال له: إن حفظت وصيتي، لا يكن غائب أحب إليك من الموت، وهو مدركك.. ما في شك في ده.. وإن ضيعت الوصية، معناها بتكون ما بتحب الموت، وما بتعجزه:
﴿وَإِنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُعْجِزَهُۥ هَرَبًۭا﴾
ما في طريقة.. فالإنسان العاقل إذًا، يعمل من يومه لآخرته.
فالنبي في تشميره ده، كان مسابق أجل الله.. عبد اللطيف قال: مسابق الله.. ودي صورة.. لكن هو مسابق أجل الله، يوم يدعوه ليهو ما يلقاه غافل.
ويقول في حديثه: "يموت المرء على ما عاش عليه، ويُبعث على ما مات عليه."
بمعنى أنه إذا في معيشته غفلة، يموت على الغفلة، ويُبعث على الغفلة.. وده ما في له غير حضرة النار لتجيبه.. ده هو ما يوجب النار.. المعيشة على الغفلة، معناها الموت على الغفلة، ومعناها البعث على الغفلة، ومعناه مأواه النار ليحضر.. لأنه النار رسول بتجيبه.. النار بتجيب أي واحد.. تزعجه من حالته كلها.. كل شيء في النار مزعج عشان يجيبك لله.. هو رسل الله هناك.. في الآخرة ما في رسل إلا النار.. في الجنة ما في رسول، ولا في معلّم.. كل واحد مكافئ مع ربه.
هناك الناس محجوبين عن ربهم: ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ لَّمَحْجُوبُونَ﴾
مش قال كده؟
أها.. محجوبين عن اللطف، لكن مباشرين الرسل.. رسل التكديرات والمصائب والآلام لتُشخصهم إلى حضرة الرب.. لأنهم بيشعروا بحاجتهم.
هنا لمّان قال: "يعيش ويموت المرء على ما عاش عليه"، ده معنى السبق.. ما عايز يعيش أي لحظة إلا هو في حضرة.. لأنه الموت جاي في أي لحظة.. كان مسابق أجل الله.
طيب.. دي أفتكر بتكون نهاية موضوعنا ده.. نهاية جلستنا أقصد.. الموضوع ده دابه اتفتح.. وده مخ السلوك.. مسألة العجلة دي مخ السلوك.. سلوك المبتدئ وسلوك المنتهي.
وشوفوا الطريقة البتتفتح بها النفس من الغفلة للحضرة، للعجلة.. كيف تبعث العجلة فيك؟ وأي نوع من العجلة؟ وتتجافى من أي نوع من العجلة؟
بعدين تجي المرحلة الثانية: كيف تتخلص من العجلة؟ دي كمان مهمة.
الإثنين مهمات: كيف تستعجل؟ وكيف تتخلص من العجلة عندما تكون العجلة معيبة؟
ــ