وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الدعوة بلسان الحال والتحدي الذي يواجه الجمهوريين

ندوة مفتوحة - ٢١ فبراير ١٩٧٢ - ٦ محرم ١٣٩٢ - الموردة

الدعوة بلسان الحال والتحدي الذي يواجه الجمهوريين

الموضوع أصله أثير حول ملاحظة أوردتها نوال في انطباعها عن ندوة البارحة في الجامعة.. وكان الانطباع بيتجه إلى قلة الاهتمام بهذا الأمر، وبخاصة بين الفتيات في الجامعة.. والملاحظة دي متواترة.
والاتجاه بتاع الجمهوريين في الحقيقة، في قضية المرأة، أن تنبعث المرأة لتستلم قضيتها.. بانبعاثها بتبرهن على أنها في المستوى البتستحق أن يدافعوا المدافعين عن حقها، ده جانب.. الجانب الثاني أنه القضية دي قضيتها هي.. وحقها تكون طليعة في الدفاع عنها.
بعدين الموضوع مشى في اتجاهات كثيرة، لخّص عبد اللطيف في الآخر جزء هام منها.. ويلفت النظر في المواضيع الأُثيرت، من الناحية التطبيقية العملية البتفيدنا في دفع الفكرة لأمام، زي أمور يحسن أن نتعرض لها مرة ثانية.. على أنه النقاش كله بيثير اهتمام الإنسان اللي عايز يجد طريق للفكر ليتغلغل بين الناس.
المسائل الهامة جدًا هي ما يتعلق بـأنه الناس انصرفوا عن الدين.. الناس المثقفين انصرفوا عن الدين باعتبار أنه شُوّه ليهم بصورة يئسوا من أن يجدوا فيها حل لمشكلتهم.. ده جانب من المثقفين، في مستوى من مستويات الثقافة اللي تمثلها الجامعة مثلًا.
الناحية دي بتبعث في الذهن تشويه رجال الدين للدين.. الناحية الثالثة المهمة هي مسألة المجتمع الجمهوري.
المجتمع الجمهوري مؤكد هو الدعوة البتكون دامغة لصحة الفكر الجمهوري.. يعني نحن ممكن نسمع داعية في المستوى النظري، ثم ما تكون في فضيلة كبيرة في دعوته.. عند التطبيق، يكون المستوى النظري ده بعيد من التحقيق، ويبقى نوع من الخيال المجنّح، وصاحبنا حالم به.. وعند التطبيق العملي يفشل.
لكن لمّان يكون التطبيق العملي يُمارسوه الدعاة نفسهم، ده بيكون النموذج المشجع للاقتداء بهم.. وده ما يسموه الصوفية: "الدعوة بلسان الحال".. الدعوة بلسان المقال هينة.. لكن أن تكون أنت بتطبق ما تقول، ده هو طبعًا الدين، وده الصّدق.
والدين بيأخذوه ممن استقاموا، زي ما هي التوصية النبوية الكريمة: "يا ابن عمر، خذ دينك ممن استقاموا، ولا تأخذ ممن قالوا."
ودي هنا تجي مسألة المجتمع الجمهوري.. وبطبيعة الحال الجمهوريين، زي ما ذكر عوض الكريم عن الموضوع ده، الجمهوريين ده دأبهم، أن يبرزوا بمجتمع جمهوري ناضج، متكامل، ملفت للنظر، بصدقه وأصالته وفكره وأخلاقه.. ملفت للنظر.. ده طبعًا ما بيكون بين ليلة وضحاها..
الموضوع ماشي، والجمهوريين برزوا، وماشيين في البروز ده.. لكنهم ما ممكن الواحد يقول هسع أنهم ألزموا الحجة للآخرين.. ده موضوع أفتكر الجمهوريين يجب أن يثابروا عليه، في المجتمعات الضيقة، في أسرهم، زي ما قال عوض.. يعني إذا أنت عايز تقدم خدمة للجمهوريين وللفكرة الجمهورية، خلي أسرتك تشعر بأنك، مما بقيت جمهوري، بقيت مختلف عن الماضي.. في حاجة جديدة دخلت في فكرك، وفي أخلاقك، وفي سلوكك.. أنا أفتكر ما في دعوة يمكن يقدمها الجمهوري للجمهوريين، وللفكرة الجمهورية، وللإسلام، ولنفسه، أكثر من الصورة دي.. أقنع أمك وأبوك وأولادك وزوجتك بأنك أنت شيء مختلف مما بقيت جمهوري.
بعدين في المجتمع العام برضها لازم تكون بالصورة دي.. وأنا بفتكر أنه في بروز من النوع ده، الإنسان ما بيكتفي به، لكن يستطيع أن يطمئن له، وأن يكون شاكر عليه، وأن يرجو منه المزيد.
__