إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

ماذا بعد التهافت؟

استهلال البيان


في البداية نود أن نلفت نظر القارئ الكريم الى أن البيان قد استهل استهلالا رديئا، وبعبارات هي من ساقط القول.. ثم هي عبارات مضطربة، ومحتشدة بالمتناقضات.. فهم بعد أن تحدثوا عن الجهل بأحكام الدين، وعن الكفر، وعن الأفكار الملعونة والتي نسبوها لمؤيدي الأستاذ محمود محمد طه، ذهبوا ليقولوا لنا: -
وليعلم إخواننا من المواطنين الذين يؤيدون محمود محمد طه في أفكاره ويناصرونه سواء أكان التأييد بالكتابة في الصحف أو بجلب المواد القانونية الوضعية التي تؤيده وإبعاد المواد التي تدينه أو غير ذلك من أنواع التأييد..
ليعلم هؤلاء أنهم مثل محمود في الردة والخروج من الإسلام سواء بسواء لقوله تعالى: ((وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا)).
انتهى
إن المرء ليحار في أمر هؤلاء "العلماء"، فهم بعد أن أوردوا كل ما خطر لهم من صفات الذم على مؤيدي الأستاذ محمود محمد طه جاءوا ليصفوهم بعبارة ((اخواننا المواطنين)).. فهل يعتبر هؤلاء العلماء: ((الكفار)) أخوانا لهم؟؟؟ ثم ماذا يقصد هؤلاء العلماء بعبارة ((بجلب المواد القانونية الوضعية التي تؤيده وإبعاد المواد التي تدينه))؟؟ إن هذا القول المرتبك الضعيف يتناسب تماما مع جهل هؤلاء العلماء بالقانون.. ذلك بأننا لا نحتكم للقانون الوضعي للفصل في الخلاف الفكري بيننا وبين هؤلاء "العلماء".. وذلك لسببين بسيطين: أولهما أن ما يصدر من هؤلاء "العلماء" ضدنا لا يمت للفكر بصلة، وإنما هو تهرّب من المواجهة الفكرية ولجوء الى الإثارة، والى الفتنة، وخرق القانون.. وثانيهما أن المحاكم، والقانون الوضعي، ليس من طبيعتهما، ولا من المسلّم به لهما، الفصل في قضايا الإسلام الفكرية.. ومن ثم فلا وجه لقولة المشائخ: ((بجلب المواد القانونية الوضعية التي تؤيده وإبعاد المواد التي تدينه)). بل أكثر من ذلك!! كيف تكون هناك مواد من القانون تؤيدنا، ومواد أخرى تعارضنا؟؟ كيف يستقيم هذا التناقض؟ اللهم الاّ في عقول هؤلاء "العلماء" الذين يجهلون كل شيء فهم قد خرجوا صفر اليدين من أمر الدين، ومن أمر الدنيا.. ومهما يكن من أمر فإن عبارة العلماء تفتقد التحديد والوضوح.. فهي قد جاءت بصورة عفوية أغفل فيها هؤلاء "العلماء" ذكر المواد التي يقصدون، لأنه، في حقيقة الأمر، لا يوجد شيء مثل هذا، وانه لواضح عندنا أنهم إنما يريدون إثارة الغبار حول ما يقوم به الجمهوريون من تحريك القانون ضدهم، لا سيّما ان الشعب، في كل مدينة، قد بدأ يتّفهم، وبصورة كبيرة، توّرط هؤلاء الرجال في مخالفات القانون..
وفوق هذا!! فإن الاستدلال بالآية قد كان خاطئا.. ونحن قد عهدنا إن هؤلاء "العلماء" لا يهمهم صحة انطباق الأحكام الشرعية التي يوردونها على الجمهوريين، فهم يوردون النص، ثم هم يتوهمون صورة للجمهوريين يطابقون بها حكم النص، فهم إنما يفكرون بالصور الجاهزة، وبالقوالب التي ينقلونها من النصوص التي أفنوا حياتهم في استظهارها من غير فكر فيها ولا فهم لها.. فهم مثلا يقولون: "الجمهوريين باطنية" ثم يذهبون في تعديد مثالب الفرق الباطنية ونقائضها.. هذا من غير أن يضعوا أدنى اعتبار لصحة انطباق مذاهب الباطنية مع ما يدعو اليه الجمهوريون..
ونحن قد ذكرنا، في مواطن عديدة ان خصومنا في الرأي لا يعارضون الفكرة الجمهورية، وإنما يعارضون تصورات خاطئة، من صنع خيالهم، نسبوها للجمهوريين، عن طريق النقل المخّل، أو التحريف بسوء الفهم، ان لم نقل بسوء القصد..
وهذه الآية التي أمامنا لا يمكن أن يظن عاقل عرف الجمهوريين، ولو معرفة سطحية، انها تنطبق عليهم.. ونحن نسأل هؤلاء "العلماء" أين آيات الله التي يستهزأ بها؟؟ ويكفر بها؟؟ وأين هذا النفاق؟؟ أين يجدون أي أولئك في دعوة الجمهوريين الصادقة لبعث الإسلام، ولتمجيده تمجيدا رفعه فوق كل مذهب، وفوق كل دين؟؟