اسبوع الشئون الدينية
حملت مذكرة الأشياخ على الأخوان الجمهوريين، وقالت إنهم قد تسببوا في إثارة البلبلة في اسبوع "الإسلام" الذي أقامته الشئون الدينية، بعد أن أنتدبت له، على حد قولهم، عددا من كبار الأساتذة، والعلماء، كما زعمت المذكرة عن الجمهوريين قولها:
((كل ما يثيرونه أن الإسلام يفرق بين أتباعه وبين أهل الكتاب ويجعل أهل الكتاب أقل درجة، وقد فرض عليهم الجزية، وان شريعة محمد تفّرق بين الرجل والمرأة، في الميراث، والشهادة، والطلاق))..
هذا ما قاله الأشياخ، وهو قول مغرض، وواضح البطلان، ما في ذلك أدنى ريب، ذلك أن هؤلاء الأشياخ قد درجوا، على طول مذكرتهم، على اتهامنا بالباطل، زورا، وبهتانا، وبالكذب، والتشويه، والنقل المخّل، في أمهات المسائل، فما الذي يعصمهم الآن من اتهامنا في هذه المسائل البسيطة؟؟
ان وجه الحق الذي غاب عنهم، هو أن الجمهوريين، قد سعوا لإنجاح تلك المحاضرات، بالمشاركة في احيائها، وبإثارة النقاش الجريء الحر، حول قضاياها، ولكن أشياخ المذكرة، وأشياخ الشئون الدينية ومن لفّ لفّهم من الأخوان المسلمين، وأنصار السنة، لا يعرفون لحرية الرأى قيمة، ومن ثمّ، فهم لا يحترمونها.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنهم عاجزون عن الدخول مع الجمهوريين في مواجهة فكرية، ولهذا السبب فقد تآمروا جميعا على حرمانهم من الحديث.. أما زعمهم بأننا نقول:
((بان الإسلام يفّرق بين أتباعه وبين أهل الكتاب
)) فقول يفتقر الى الصدق، والى الأمانة التي افتقدناها فيهم على طول المدى في هذه المذكرة العجيبة.. وكذلك الأمر مع قولهم اننا نقول:
((ان شريعة محمد تفّرق بين الرجل والمرأة في الميراث والشهادة والطلاق
)).. وذلك لسببين، أولهما اننا دعاة لبعث الإسلام على مستوى أصوله، فلا يصح ان نقول ان الإسلام يفرق بين اتباعه وبين اهل الكتاب..
وثانيهما اننا نقول بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسول الأمتين – الأمة المؤمنة، والأمة المسلمة، وهو، من ثمّ، صاحب شريعتين الأولى للأمة، والثانية هي سنته التي عمل بها في خاصة نفسه والتي تنتظر أن يقوم عليها تشريع الرسالة الثانية في مقبل الأيام ان شاء الله.. وعلى ذلك فلا يمكن ان يصدر منا مثل ذلك الرأى الفج.. لم يبق الا أن ما ورد في المذّكرة محض افتراء وتلفيق..
أما جلية الأمر، فإننا نقول بضرورة تطوير شريعة الرسالة الأولى، ونعني بذلك أن ينتقل التشريع من نص فرعي قامت عليه شريعة الرسالة الأولى، الى نص أصلي تقوم عليه شريعة الرسالة الثانية، وذلك من أجل مواجهة تحديات الحياة الجديدة المعاصرة.. وأبرز تلك التحديات حاجة الناس – كل الناس – الى المساواة من غير اعتبار لفوارق الجنس، أو الدين، أو العنصر.. وذلك يتطّلب قيام المجتمع الديمقراطي الاشتراكي الذي تتحقق بقيامه المساويات الثلاث في المال، وفى السياسة، وفى الإجتماع.. بقي ان نقول لهؤلاء الأشياخ اننا نلاحظ انهم ينزعجون، أشد الإنزعاج، كلما كشفنا جهلهم، وتناقضهم، وعجزهم، في الدفاع عن الشريعة.. لا سيما حينما يواجهون بكيف تكون وضعية اخواننا الجنوبيين مثلا في الدستور الإسلامي الذي ينتظرونه! أ تجعلونهم، كما تقضي الشريعة، ذميين، يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون؟ أم ماذا؟