المرأة
قالت مذكرة الأشياخ عن الأستاذ محمود محمد طه أنه قال في صحيفة الرأي العام بتاريخ 5/1/1965 وكرر كلامه هذا كثيرا في نشراته وكتبه:
((نجد أن حظ المرأة في الرسالة الأولى حظ مبخوس، فهي على النصف من الرجل في الشهادة، وعلى النصف منه في الميراث وعلى الربع منه في الزواج وهي دونه في سائر الأمور الدينية والدنيوية
)) "انتهى" وهو في رسالته الثانية يحقق المساواة في كل شيء.
))
هذا ما أورده الأشياخ في مذكرتهم المتهافتة المتهالكة، وهو مثل بليغ من أمثلة النقل المخل، وعدم الأمانة والمسئولية.. لنضيف الى ذلك أن هذا الحديث المشوّه، المبتور، قد عرضه قبل الآن الشيخ الأمين داؤود في عريضة ادعائه امام مهزلة محكمة الردة.. ونحن بدورنا سنعيد على الشعب المنكوب بأدعياء العلم، وأدعياء الدين، من أمثال شيخ الأمين داؤود، ما سبق ان نشرناه عليه في مواجهة ادعاءات مهزلة محكمة الردة حتى يأخذ حذره، ويجنّد نفسه، لمواجهة هذه الجهالات، التي تلتحف قداسة الدين، لتحافظ على مراكز نفوذها، ولتتمّكن من تعويق مسيرة الشعب نحو الحياة الحرة الكريمة.. جاء في كتاب
((بيننا وبين محكمة الردة
)) للأستاذ محمود محمد طه صفحة (11) ما نصه:
((ثم ان المدعي الأول يقول أمام المحكمة في خطبة اتهامه أيانا (يقول في صحيفة الرأي العام بتاريخ 15/1/1965 وكررها في عدة صحف في النشرات التي يوزعها – يقول بالحرف الواحد (نجد ان حظ المرأة في تشريع الاسلام الذي بين أيدينا حظ مبخوس فهي علي النصف من الرجل في الشهادة.. وعلي النصف منه في الميراث، وعلى الربع منه في الزواج، وهي دونه في سائر الأمور الدينية والدنيوية. فلماذا؟") ويقف عند هذا الحد من النقل عن منشورنا، ليصل إلى غرضه الذي يبيته، وهو تضليل المحكمة، ومن ورائها الرأي العام السوداني.. فماذا قال الشيخ المدعي؟ قال (ومعني مبخوس في كتب اللغة – بخسه بخسا – نقصه، وظلمه، وبخس عينه فقأها الخ الخ.
(1- جعلت نصف الرجل في الشهادة بقوله تعالى – ((فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان)) -
(2- وجعلت نصفه في الميراث بقوله تعالى – ((يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين))
(3- وجعلت ربعه بقوله تعالى – ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع") هذا ما قاله المدعي الشيخ الامين داؤود ثم ذهب يتهمني بقوله: (نسب المولى، سبحانه وتعالى، إلى عدم العدل في كل واحدة من هذه الآيات – وفي كل آية من الآيات الثلاث ردة قائمة بذاتها، وهي أخبث أنواع الردة. اذ فيها نسبة الظلم إلى الله سبحانه وتعالى في كل آية من الآيات الثلاث)
انتهي كلام الشيخ، في هذه النقطة، في خطبة ادعائه أمام المحكمة، ونحن نحب للشعب السوداني أن يعرف إلى أي مدى تورط هذا الرجل - الامين داؤود محمد، في عدم الأمانة في النقل.. ان كلامه الذي نسبه الينا وارد في منشور الحزب الجمهوري عن المرأة.. ونصه كالآتي: -
(وحين نجد حظ المرأة في القرآن، من المسئولية الفردية، مساويا لحظ الرجل مساواة مطلقة، نجد ان حظها، في تشريع الاسلام الذي بين أيدينا الآن، حظ مبخوس... فهي علي النصف من الرجل في الشهادة.. وعلي النصف منه في الميراث، وعلى الربع منه في الزواج، وهي دونه في سائر الأمور الدينية والدنيوية. فلماذا؟؟
((هنا تبرز عوامل التاريخ الموروث، من سوالف الحقب.. فقد عاشت البشرية، حينا من الدهر، تحت قانون الغابة، حيث القوة هي التي تصنع الحقوق، وهي التي تتقاضى هذه الحقوق، وفي مثل هذا المجتمع، فإن الفضيلة لشدة الأسر، وقوة العضلات وليس للمرأة هنا كبير حظ، ولذلك فقد كانت تعتبر عبئا ثقيلا ينوء به ذووها من الرجال حين يطعمونها من ألم الجوع، وحين يصونونها من عار السبي، وهو ما يجعل الناس على عهد الجاهلية يئدون البنات حيات ((واذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت)) أو ((وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب؟ ألا ساء ما يحكمون)) واذ ورث الإسلام هذا المجتمع الجاهلي فلم يكن مقبولا، عقلا ولا عملا إلا أن يقيد من حرية المرأة مهما بلغ من تحريرها (ولقد بلغ من تحريرها، بالنسبة لما وجدها عليه من الذلة مبلغا يشبه الطفرة) ثم أنه أشار حين قيد من حريتها إلى أسباب تلك القيود ((الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)) فالقوامة معلولة ((بما فضل الله بعضهم على بعض)) وهذا التفضيل يرجع الحظ الأكبر منه إلى شدة المراس وطول المصابرة في مواطن البأس.. ثم ((وبما أنفقوا من أموالهم)) وتلك اشارة صريحة إلى القوة التي بها يكون اقتناء المال من طول المثابرة وسعة الحيلة فاذا جاء الوقت – وسيجيء – الذي يقوم فيه القانون مقام القوة، والاشتراكية مكان الرأسمالية، فإن القوامة تعطي مكانها للمساواة بلا أدنى ريب، لأن ميدان المنافسة سينتقل إلى معترك جديد، السلاح فيه ليس قوة العضلات، وإنما قوة العقل، وقوة الخلق، وليس حظ المرأة من ذلك بالحظ المنقوص.
((ان آية الآيات، في مستقبل المرأة في القرآن، قوله تعالى ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة)) والمعروف هو العرف الذي تواضع عليه الناس ما لم يتعارض مع مراد الدين من تسيير الخلق إلى الله على بصيرة.. وأما قوله ((وللرجال عليهن درجة)) فلا يعني أن مطلق رجل أفضل من مطلق امرأة وإنما يعني أن على قمة هرم الكمال البشري رجلا تليه امرأة هي قرينته، تكاد تتخطى بذلك كل ما عداه من الرجال.. وأس الرجاء في الآية أن الطريق بها انفتح للمرأة ليتطور حقها وحريتها في المجتمع، بتطوير مسئولياتها وواجباتها في الحياة العامة، والحياة الخاصة، وذلك تطور لا يحده حد على الاطلاق.
((فتشريع قوامة الرجل على المرأة في الإسلام ليس أصلا، وإنما الأصل المساواة، وتشريع تعدد الزوجات في الإسلام ليس أصلا. وإنما الأصل الزوجة الواحدة، للزوج الواحد. ومثل هذا يقال عن المهر في الزواج، فانه يمثل ثمن شراء المرأة، حين كانت تسبى، او تختطف أو تشترى، وإنما الأصل في الإسلام التكافؤ بين المرأة والرجل في انشاء عش الزوجية.. ((هن لباس لكم وانتم لباس لهن)).. فهذه اشارة بالغة الرفعة في تصوير التكافؤ بين المرأة والرجل في الشراكة في الحياة الزوجية.))
هذا ما قلناه في منشور المرأة.. وأنتم ترون كيف أن الشيخ المدعي الامين داود محمد شوه النقل، فهو بدل أن يبدأ بأول الكلام، وهو قولنا ((وحين نجد حظ المرأة في القرآن، من المسئولية الفردية، مساويا لحظ الرجل مساواة مطلقة)) يتركه وراءه ليبدأ من ((نجد أن حظها، في التشريع الإسلامي الذي بين أيدينا الآن، حظ مبخوس الخ الخ)).. وهو بدل أن يواصل النقل بعد قولنا ((فلماذا؟؟)) يقف.. ويذهب ليخرج تخريجات لو واصل النقل لما وجد إليها من سبيل..
ان مثل هذا المستوى من عدم الأمانة، ومن التضليل للمحكمة وللرأي العام ليجلب العار، كل العار على من يتورط فيه.. لا ضير!! فإن المدعي، إن استطاع أن يضلل المحكمة، فانه سيقف مكشوفا، عاريا على أشنع ما يكون، أمام الله، ثم أمام الرأي العام السوداني..))
وبعد، فهل رأى الناس مثلا لعدم الأمانة ابلغ من هذا المثل، ان أمثال هؤلاء الأشياخ كان يجب أن يتواروا عارا وخجلا من فعلتهم الشنيعة هذه، لا ان يصولوا ويجولوا باسم الدين، وهم أبعد الناس عن الدين، واخلاق الدين.. انكم يا هؤلاء لتوقرون أمتكم وقرا يؤودها..