الجرأة الكاذبة
نتابع فيما يلي ما جاء عن الأستاذ محمود محمد طه في مذكرة من يسمون أنفسهم "بعلماء السودان"!! قالوا، ويا هول ما قالوا!!
((فحكم الشريعة فيه أنه واجب قتله في الحال حفاظا على الإسلام، ولأذيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أن الشريعة الاسلامية لم تطبق قوانينها فإننا نطالب بسجنه سجنا مؤبدا، ابعادا له عن الجماهير لئلا يضّلهم ويفسد عليهم دينهم))..
الأستاذ محمود محمد طه الداعية الى الله على بصيرة، والى الطريق بأبلغ حال، وابلغ مقال، يتهم بأذية الجناب النبوي الكريم!!؟؟ إن هذه التهمة مردودة إليهم، ولا تعلق الاّ بهم فهم اللذين يتجرأون على الحق من غير أن يخشوا لقاء الله.. إن من يرعى للجناب النبوي الكريم أدنى حرمة، لا يعلق بخلده أن يتهم أحدا بمثل هذه التهمة النكراء، بناء على تخريج فاسد، أو تشويه متعمّد.. فكيف تلقون الله يا هؤلاء؟؟
هل تريدون الحق؟؟ إذن فاعلموا أن من يسمون أنفسهم "بعلماء السودان" هم الذين يؤذون النبي الكريم باتهام الناس بالباطل، وبنشرهم الكذب، والبهتان، في غير ورع أو حذر.. أين أنتم بأفعالكم هذه يا أشياخ من النبي الكريم الذي انما بعث ليتمم مكارم الأخلاق.. ثم الاّ يستحي هؤلاء ان يطالبوا بالسجن المؤبد للأستاذ بديلا عن حكم الشريعة الذي قرروه؟؟ فلماذا لم تطالبوا باقامة حكم الشريعة وأنتم أدعياء الغيرة عليها؟؟ ان هؤلاء الأشياخ الجهلة لا يعرفون الدين، ويجهلون أبجديات القانون!! والاّ فكيف جاز لهم ان يطالبوا بهذا الحكم الذي لا يسنده دين ولا قانون، ولا دستور، بل هو مخالف لحكم الشريعة مخالفة صريحة؟؟ ثم من أحق أن يتهم بمفارقة الدين؟؟ الأستاذ محمود محمد طه الداعية لبعث السنة أم هؤلاء الأشياخ الذين يزعمون التمسك بالشريعة ثم يتنازلون عنها بهذه السهولة، وبهذه الصورة المؤسفة؟؟
ان هؤلاء الأشياخ غير صادقين، لا مع الله، ولا مع أنفسهم، ولا مع الناس.. فهم لا يهمهم من أمر الدين شيء بقدر ما يهمهم أن يحموا مصالحهم الدنيوية التي يستغلون في سبيلها الدين.. أما مطلبهم الثاني فقد أوردوه هكذا:
((مصادرة كتبه واحراقها ومعاقبة من توجد بيده هذه الكتب واغلاق منازله التي أجّرها لإيواء الشباب لخطورة دعوته على المجتمع السودانى))..
ان أقرب صورة يبعثها في الذهن، هذا المطلب هي صور محاكم التفتيش في القرون الوسطى، وهي إن دلّت على شيء فإنما تدل على الفراغ الروحي، والتخلف الفكري، الذي يتمتع به هؤلاء الأشياخ!! ألم يكن من الأنسب يا أدعياء العلم أن تواجهوا هذه الكتب مواجهة فكرية تليق "بالعلماء"!! قبل أن تطالبوا بإحراقها؟! ان مطالبتكم بإحراق الكتب ليست أكثر من إعلان عن العجز الفكري الذي تواجهونه!!
أما قولكم عن "معاقبة من توجد بيده هذه الكتب" فلم تدللوا به الاّ على جهلكم الفاضح، حيث غفلتم عن حقيقة هامة، وهي أن هذه الكتب موجودة تحت أيدي مئات الألوف من أبناء الشعب السوداني حيث قد بيع منها نحو نصف المليون!!
ثم إن مذكرتهم تمضي لتقول:
((لا يسمح له ولا لأحد من أتباعه أن يتحدث باسم الدين أو يفسر آية من كتاب الله لجهلهم بمعانى القرآن))
لقد حاول الأشياخ في هذا المطلب، وعلى غرابته، أن يجعلوا تفسير القرآن، والتحدث عن الدين، محتكرا لهم، ووقفا عليهم، ومحجورا على غيرهم بالقانون، كل ذلك ليحموا قداستهم الزائفة وليخفوا جهلهم بالدين..
فى ختام مذكرة الأشياخ حاولوا أن يوهموا السلطة، وان يثيروا الشعب، في اسفاف بالغ، حيث قالوا:
((نقدم هذا لسيادتكم لتفادي حصول ما لا تحمد عقباه في هذا البلد))..
وهذا التهديد الرخيص لن يجوز على الشعب، كما لن يجوز على السلطة، وهو، ان دل على شيء، فإنما يدل على العجز، والقصور الفكري.. ثم اننا نعلم، علم يقين أن هؤلاء الأشياخ غير صادقين، حتى في هذا المستوى، فقد ظلوا، وظللنا، في هذا البلد وقتا ليس بالقصير فلماذا لم يحدث هذا الذي لم تحمد عقباه؟! انهم لا يعدون أن يكونوا نمورا من ورق!!.. هذا وقد أرسل الأشياخ صورا من مذكرتهم لجهات رسمية مختلفة نلاحظ عليها، انها جميعا – ما عدا جهتين – جهات رسمية مختصة في مسألة الأمن، وهم بذلك يكشفون عن غرضهم الحقيقي وهو محاولة إثارة حساسية المسئولين تجاه "حالة الأمن".. هذا كل ما هناك.. كل التشويه، وسوء التخريج، أو النقل المخل، الذي استخدموه في هذه المذكرة المتهافتة، المتهالكة، انما أرادوا به الى ايهام السلطة بأن دعوة الجمهوريين دعوة مثيرة للأمن!! هذا جل ما يريدون!! أما كان الأجدر بكم يا أشياخ أن تتركوا مسألة الأمن لأهلها، وان توظفوا اهتمامكم في مسألة الدين التي تدعونها بغير الحق؟؟
واخيرا فمن الذي يثير الأمن في واقع الأمر؟ أليست محتويات مذكرتكم هذه واشباهها مما تذيعونه بين الناس بالباطل هو الذي يدعو للإثارة وازعاج الأمن واشاعة الفوضى والخروج على القانون؟! لقد عرفنا، وعلى طول المدى، بأننا حفيظون على استتباب الأمن والنظام وحريصون على حرمة وسلامة القانون، وهذا أمر يعرفه الشعب، وتعرفه سلطات القضاء..
جلية الأمر اننا دعاة الى البعث الديني بعد أن غاب الدين عن حياة الناس، وأصبحوا يعيشون على قشور منه.. اننا دعاة ليفهم الناس – كل الناس – أمر دينهم، ويعيشوه على واضحة، وعلى بصيرة.. ولقد بدا لنا، ومنذ وقت ليس بالقصير ان دعوتنا هذه قد أصبحت تهدد امتيازات ومصالح من يسمون أنفسهم "برجال الدين"، فانبروا لحربنا بعداوة الضرّة.. ولكنهم بعون الله لن يبلغوا طائلا:
((وقل جاء الحق، وزهق الباطل، ان الباطل كان زهوقا
))..