إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

الإسلام رسالتان

بسم الله الرحمن الرحيم
((وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ))
صدق الله العظيم


المقدمة


الإسلام ما هو؟؟


الإسلام في عموم معناه إنما هو طاعة الإرادة الإلهية التي سيرت جميع الخلائق تسييرا قاهرِا ومهتديا ((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّـهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ))..
عن هذا الإسلام لا يشذ شاذ، ولا يخرج خارج.. قال تعالى ((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ..)).. وقد سُيرت المادة الصًماء هذا التسيير القاهر إلى أن استخرجت المادة الحية، من المادة الصماء. ثم سُيرت المادة الحية إلى أن برز العقل البشرى، وفى مرحلة معينة من مراحل نضج هذا العقل، جاء أنبياء الحقيقة بالأديان بصورتها المعروفة عن طريق الوحي الملائكي، والإسلام بهذا المعنى الخاص لم يبدأ برسالة نبينا الكريم - عليه أفضل الصلاة والتسليم - وانما هو شامل لجميع دعوات المرسلين من لدن آدم والى محمد.. بل قاعدته لتمتد إلى ماقبل أديان التوحيد حيث كان الدين بدائيًا وتعدديا..
فالإسلام إذن يمكن ان يقال عنه أنه هو دعوة الأنبياء جميعًا من لدن آدم وإلى محمد.. وفى ذلك المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم ((خير ما جئت به أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله..)) فالإسلام بهذا المعنى تنزل بمقادير، كلما تطور المجتمع أرسل الله رسولًا وأوحى له، فيجئ بتشريع جديد لينقل به المجتمع مرحلة جديدة.. وقد أختلفت شرائع الأنبياء باختلاف المجتمعات التي تنزلت فيها.. فكل شريعة إنما تنزلت على قدر حاجة، وطاقة المجتمع الذي جاءت من أجله.. ولذلك فقد أختلفت شريعة موسى من شريعة آدم، كما أختلفت شريعة عيسى من شريعة موسى، وهكذا، الى أن جاء نبينا خاتما للأنبياء ((مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ..)) فكانت دعوته مهيمنة ومشتملة على جميع الرسالات السابقات ((مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ)).. وبهذا فقد استقر بين دفتي المصحف كل ما أرادت السماء أن توحيه الى الأرض.. ولكنه مازال ينتظر التطبيق.

الإسلام بين مكة والمدينة


تم نزول القرآن بين مكة والمدينة.. فقد بدأ نزوله في مكة فترة ثلاثة عشر سنة.. وقد خاطب الناس في مستوى كبير لأنه إنما كان تشريعًا للرشداء المسئولين.. ولذلك فإن آياته قد كانت دعوة إلى الحرية، وإلى المسئولية والى المساواة.. ولكن مجتمع مكة لم يطق هذه الآيات، فلم يستجب للدعوة، وأصر على معاداة النبي الكريم.. ولذلك فقد أمر النبي بالهجرة إلى المدينة وجاءت الآيات المدنية تاسخة للآيات المكية.. فكانت تشريعًأ، للقصر الذين لم يبلغوا شأو المسئولية التامة، وهي بهذا المستوى قد كانت على قدر حاجة المجتمع الإسلامي آنذاك، وعلى قدر طاقته أيضا، فكانت تشريعا، حكيما، قصد منه تدريج الناس الى أن يحين الحين الذي يستطيع الناس فيه تطبيق الآيات المكية.. فالنسخ إذن لايعنى إالغاء الآيات المكية لغير عودة، وأنما يعتى إرجائها الى حينها، وفى تقديرنا أنه قد حان.

الرسالة الثاتية.. ماذا تعنى؟


أما الأصحاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جمعيهم، فقد طبقوا الآيات المدنية لأنها كانت على قدر طاقتهم وحاجتهم أيضًأ.. هذا في حين أن النبي لم يطبق الآيات المدنية.. وإنما عاش الآيات المكية في خاصة نفسه.. لأنها هي الإسلام في أصله، وإنما تنزل عنه لآيات المدينة لحكم الوقت.. وهو عندما كان يعيش الآيات المكية فقد ندبنا للسير خلفه، وأتباعه، ، وقد جاء القرآن في ذلك يقول على لسان النبى: ((قل إن كنتم الله، فاتبعونى يحببكم الله..)) فالمستوى الذي عاشه الأصحاب، هو مستوى الفروع من القران، وهو الشريعة، وهو أيضًا الرسالة الأولى من الرسالة من الإسلام.. أما المستوى الذي عاشه النبي فهو مستوى الأصول من القرآن، وهو السنة، وهو مانسميه بالرسالة الثانية من الإسلام!! وهذا هو المستوى الذي سيعيشه اخوان النبي الذين عبر النبي الكريم عن عظيم شوقه لهم في حديثه المشهور حين قال (واشوقاه لأخوانى الذين لما يأتوا بعد!!))

لماذا الاعتراض.. إذن؟؟


إذا كانت دعوة الجمهوريين إلى الرسالة الثانية من الإسلام هي الدعوة إلى بعث السنة المطهرة، فلماذا يعترض المعترضون على دعوتنا إذن؟؟ هذا السؤال قد تردد عند الكثيرين.. وفى الإجابة عليه لا بأس من تكرار قولة كثيرا ما نقولها، وهي إننا دائما لم نجد من يعارض فكرتنا عن فهم، وعلم لحقيقة مانقول.. كل الذين يعارضوننا إنما يعارضونا أفكارا منحرفة يتوهمون أننا نقول بها وندعوإليها.. والحق غير ذلك تماما.. هنالك سؤ فهم، أن لم نقل سؤ قصد.. إن حقيقة ماندعو له لايمكن أن يعارض إذا فهم-لأنه دعوة لبعث، ولإحياء السنة المطهرة فينا.. دعوة لأن يرتفع الناس فيطبقوا الآيات التي طبقها النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه.. ولذلك فإن على معارضينا في الرأي أن يصطنعوا الأناة، والصبر في القراءة لنا وسيتضح لهم صحة ماندعوا اليه.. إن ماندعوا اليه غريب، ولكن الغرابة ستصاحب عودة الدين.. هي أذن مدعاة للتصديق في صحة دعوتنا.. ألم يقل المعصوم((بدأ الدين غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء!! . قالوا من الغرباء يارسول الله؟ قال الذين: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها؟؟)) بلى.. قد قال.. ولكن إنما تعيها أذن واعية!! فليجعلنا الله جميعا من أرباب البصائر الذين يسمعون ويعلمون إنه سميع مجيب..