الفصل الثاني
قضية المرأة
في الدعوة الإسلامية الجديدة
هذا محتوى ما يدعو اليه الأخوان الجمهوريون في مجال تطوير شريعة الأسرة.. وشريعة الأسرة أهم الشرائع لأن الأسرة نواة المجتمع، وبصلاحها أو طلاحها، صلاح المجتمع أو طلاحه. والمرأة هي عماد تنمية المورد البشرى.. فهي التي تنمي الإنسان جنينا بما يأخذه من جسدها وفكرها وقلبها، وهي التي تنميه طفلا بقيّمها التربوية.. وهي التي تنميه رجلا، وهو أخ وأب.. بعواطفها الثرّة.. وتنميه رجلا، وهو زوج، بالعلاقة المتسامية الخصبة.. في كلمة واحدة: المرأة، الحياة، في سعتها وعمقها..
غير أن المرأة قد ورثت من عهود قصورها وتخّلفها موروثات شتى عملت جميعا على تشويه دخيلتها، فكان موروث عقلها من الوهم وقلبها من الخوف أكبر من موروث الرجل، كما ورث المجتمع من عهود قصورها قوانين وصاية الرجال على النساء، وظل سدنة هذه القوانين والمرتزقون منها يفرضون عليها الوصاية في عهد استئهالها المسئولية.. ومن ثم كانت المرأة أحوج المستضعفين الى الاستنقاذ. وتعظيما لقيمة المرأة، واستنقاذا لها وطدّ الأخوان الجمهوريون
أنفسهم منذ نشأة فكرتهم على تولى قضية المرأة والدفاع عنها، وإبرازها كقضية عاجلة بقوة ومضاء من يتخذ نصرة المستضعفين أكبر القربات الى الله
((وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا
))
والفكرة الجمهورية حين نشأت في الأربعينات إنما نشأت في ميدان نصرة المرأة.. فكانت مناهضة الأستاذ محمود محمد طه لقانون الخفاض الفرعوني الذي سنة الاستعمار ليظهر شعبنا بمظهر الشعب الهمجي المتخّلف الذي لا يستأهل حق تقرير مصيره. وهو قانون يعرّض حياء المرأة السودانية للإبتذال.. وحياء المرأة هو جماع أخلاقها والأخلاق هي الدين. وكانت أحداث "فتاة رفاعة" الشهيرة التي جعلت رفاعة، بحق، مهد الدعوة الى إعزاز المرأة. ودخل الأستاذ محمود محمد طه السجن مرتين عام 1946 في سبيل ذلك..
ثم أخذت الفكرة الجمهورية تدعو الى تطوير تشريع الأسرة بشتى الوسائل، وفي شتى المنابر، فأخرجت المنشورات، والكتب وأقامت المحاضرات والندوات. ولا تزال تناضل لاستنقاذ أكبر المستضعفين في الأرض.. وقد أخذت تربي بناتها ونسائها التربية الإسلامية الصحيحة حتى خرجت المرأة القانتة الصالحة ذات الدين، وذات القوامة الرشيدة على نفسها.