إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

قضايا كوستي

قضية التحريض الأساسية


موضوع هذه القضية هو التحريض الذي تفرعت عنه كل القضايا الأخرى كما وردت بذلك الاشارة، يتلخص الاتهام في هذه القضية بأن الشيخ سعد الدين محمد سالمين، قد دعا وحرض المواطنين بمساجد كوستي المختلفة على قتل الجمهوريين، وذلك في الفترة ما بين 26/10/73 و 9/11/73.
وقد جاء في قرار قاضي الاحالة الذي يجده القاريء منشورا في غير هذا المكان أن الشيخ سعد الدين محمد سالمين قد اعترف، عند استجوابه بواسطة المتحري في يومية التحري، بأنه ضد أفكار الاستاذ محمود محمد طه، كما اعترف أيضا بأنه قال للمصلين ((عليكم مقاطعة هذه الفئة الضالة وأقصد بها محمود محمد طه وجماعته)) واعترف كذلك بأنه قال للمصلين بالمساجد ((ان الفئة الضالة تركت الأندية ودخلت المساجد)) كما اعترف بأنه أشار في حديثه لما حدث للجمهوريين من اعتداء بجامعي حي النصر وعثمان موسى.
فما رأي القراء الكرام إذا علموا أن بطل قضية التحريض هذه سعد الدين محمد سالمين، قد أنكر كل أقواله هذه أمام قاضي الاحالة وأمام المحكمة الكبرى التي انعقدت لمحاكمته في أيام 22، 23، 24، 2/1975.
قال المتهم سعد الدين محمد سالمين بأنه لم يذكر الجمهوريين ولا الأستاذ محمود محمد طه بالاسم، ولم يشر إليهم لا تصريحا ولا تلميحا ولا ايماء، وكما أنه لم يشملهم في عدد الفئات الضالة كالبهائية والقاديانية... أنكر أيضا قوله ((ان الفئة الضالة تركت الأندية ودخلت الجوامع)) كما أنكر أنه أشار لما حدث للجمهوريين بجامعي حي النصر وعثمان موسى.
هذا بالاضافة الى ادعائه المفضوح بأنه فسر حديث ((سيظهر في آخر الزمان قوم حدثاء الاسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية ويقرأون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة)) قال انه قال للمصلين في كل المساجد التي تحدث فيها ((ان القتل يكون بيد الحاكم)) وليس بأيدي المواطنين، وقد رفضت المحكمة ادعاءه هذا لعدم وجاهته، والا فما بال المصلين يخاطبون بحديث لا يخصهم؟ يضاف الى ذلك أنه قد عجز أن يبرر المناسبة التي دفعته ليكرر هذا الحديث في كل مساجد المدينة... أيضا رفضت المحكمة انكاره بأنه لم يقصد الجمهوريين ضمن الفئات الضالة التي عددها كالبهائية والقاديانية وذلك لأنه لا توجد فرق بهائية وقاديانية تركت الأندية ودخلت الجوامع بمدينة كوستي.

شهود الدفاع:


الشاهد الأول: محمد أحمد الفكي رئيس الشئون الدينية بكوستي وضواحيها


بعد أن أدي اليمين ذكر في أقواله إن المتهم فسر الحديث موضوع الدعوة للتحريض بقوله إن القتل الوارد فيه يكون بيد الحاكم وليس بأيدي المواطنين، قال هذا كذبا وزورا ليخلص صاحبه من وزر الجريمة التي تواجهه، ولكن المحكمة لم تأخذ بشهادته، لأن هذا الدفع متناقض مع نص الحديث ومع الحال التي كان عليها المصلون بالمساجد... هذا بالاضافة الى أن شهادات شهود الاتهام التي أخذت بها المحكمة لم تفد عن شرح ورد التهم في هذا الصدد.

الشاهد الثاني: أبوبكر عبد الله – مدرس دين بالثانويات العليا


بعد أن أدي اليمين، ذهب مذهب الشاهد الأول، حيث قال إنه سمع المتهم يشرح الحديث ويقول عن القتل الوارد فيه، أن يكون بيد الحاكم... ومع أن شهادة هذا الشاهد لا تفيد المتهم شيئا، حيث أن الشاهد سمعه بجامع الأحمدية، وجامع الأحمدية ليس من الجوامع التي اقيمت عليه بها دعوى التحريض.. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن هذه الشهادة أيضا لم تأخذ بها المحكمة لتناقضها مع مقتضي الحال بالمساجد، لأن المصلين لا يعنيهم كثيرا أن يحدثهم أمامهم بحديث يخص الحاكم، كما أن الأجر المذكور في الحديث لا بد أن يكون خاصا بالمصلين لهذه الأسباب لم تأخذ المحكمة بهذه الشهادة، ثم أن الشاهد الثاني هذا اعترف بأنه أول الموقعين على عريضة معارضة كوستي التي كتبها سالمين ودعا لها، ثم قدمت للسلطات السياسية والقضائية والتنفيذية بالبلاد، أملا في القضاء على الجمهوريين، والا فعلى المسئولين وحدهم تقع مسئولية ما سيحدث... فدلت هذه أيضا على غرض الشاهد في الدفاع عن صاحبه.

الشاهد الثالث: الشيخ محمد الطيب امام الجامع الكبير


بعد أن أدى اليمين ذكر في جملة ما ذكر أن سعد الدين محمد سالمين لم يتحدث قط في الجامع الكبير، فسأله رئيس المحكمة عما إذا كانت هناك أسباب تمنعه من الحديث في الجامع الكبير؟ فأجاب الشاهد بأن سعد الدين سالمين هذا من العلماء وليس هناك سبب يمنعه، الا أنه لم يتفق له الحديث به.. قال هذا في الوقت الذي يقر فيه المتهم نفسه بأنه تحدث في الجامع الكبير يوم 9/11/73 وكما وردت في ذلك شهادة شهود الاتهام.. هذا بالاضافة الى أن شاهد الدفاع هذا قد ذكر قبل الآن بأن سعد الدين سالمين تحدث في الجامع الكبير أثناء غيابه بالخرطوم وبحضور نائبه حسب القوي!! فماذا نفهم من قصد هذا الشاهد وماذا نفهم من هذه الشهادة؟

الشاهد الرابع: محمد محمد نور تاجر وامام جامع عثمان موسى


ذهب بعد أن أدي اليمين مذهب زملائه في أن سعد الدين محمد سالمين المتهم شرح الحديث وقال ((ان القتل يكون بيد الحاكم)) هذا وقد اتضح للمحكمة أيضا انه من الموقعين على عريضة سعد الدين سالمين، فذهبت شهادته مذهب شهادات زملائه حيث لم تأخذ المحكمة بها جميعا بسبب من الاعتبارات التي ورد ذكرها فيما تقدم.
ومن العجائب والغرائب في شهادة هذا الشاهد أنه وبعد أن أدي اليمين قال في اجابته على اسئلة الأستاذ أحمد سليمان دفع السيد ممثل الاتهام، بأنه لم يحدث شغب بجامع عثمان موسى يوم 31/10/73، كما لم يقع ضرب أو شتم أو خنق أو اساءة بالفاحشة في ذلك اليوم كما نفي عن نفسه أنه قال لقاريء القرآن ((أوجز))!! في الوقت الذي حصل فيه كل ذلك وقامت عليه البينة بالمحكمة.
أنكر هذا الشاهد أيضا وبعد أدائه لليمين وهو إمام مسجد يؤم الناس للصلاة، قال ان محمد الحسن الطاهر لم يتحدث قط للمصلين في جامع عثمان موسى، في الوقت الذي حصل فيه ذلك وعلى عيون الاشهاد وبحضور الشاهد شخصيا، حيث قام مهنئا للأخ محمد الحسن الطاهر على طيب حديثه الذي سمعوه!
أيضا لجلج هذا الشاهد في الاجابة على سؤال للأستاذ أحمد سليمان ممثل الاتهام حيث سأله ان كان محمد الحسن الطاهر وأخوانه من الجمهوريين قد زاروه في منزله أو دكانه وعرضوا عليه فكرتهم في الدعوة للدين، فتنصل عن الاجابة طالبا تحديد الجهة التي حصل فيها اللقاء، فتدخل القاضي، وأمره بالاجابة، لأن السؤال واضح ومحدد وما عليه الا أن يجيب ان كان قد حصل لقاء في واحد من هذين المكانين، فأجاب أخيرا بأن ذلك قد حصل في منزله! ومن المسائل الذكية ان الأستاذ أحمد سليمان ممثل الاتهام طلب من هذا الشاهد أن يحكي للمحكمة من أقوال المتهم التي سمعها بالمسجد، غير التي تعلقت منها بتفسير أن ((يكون القتل بيد الحاكم))!! فأجاب الشاهد بأنه لم يذكر شيئا غيرها!!

وبانتهاء هذه الشهادة تكون المحكمة الموقرة قد فرغت من سماع ومتابعة قضية الاتهام واستجواب المتهم وما اليه من الاستماع الى شهود دفاعه... وقد جرت تلك المداولات في يومي 22 و23/2/75 وبعد أن أعطت المحكمة فرصا كافية ومتكافئة لممثل الاتهام ومحامي الدفاع.
وفي يوم 24/2/1975، أصدرت المحكمة الكبرى قراراها القاضي بثبوت الادانة على المتهم تحت المادة 90 من قانون عقوبات السودان، وهي مادة التحريض على القتل العمد... هذا وقد اشتملت الحيثيات القضائية على مناقشات موضوعية هامة لأقوال المتهم وافادات شهود الاتهام والدفاع...
بعد ذلك أتاحت المحكمة للمتهم فرصة التماس أسباب تخفيف العقوبة عليه، مع علمه أن السجن حتمي في المادة 90 والتي قد تمتد العقوبة بها الى سبع سنوات سجنا... ثم قدم المتهم التماسه لتخفيف العقوبة، وقد بناه على أسباب قبلت عند المحكمة وهي أنه رب أسرة وأب لستة أطفال، كما أنه مريض بالدسنتاريا..
ثم أصدرت المحكمة حكمها الذي حقق غرض الادانة.. فقضت على المتهم بيوم سجن ينتهي بانتهاء جلسة المحكمة وبغرامة خمسين جنيها وفي حالة عدم الدفع شهر سجنا، وبكل احترام فإننا نري ان هذه العقوبة غير متناسبة مع الادانة إذ المفروض قانونا تشديد العقوبة في مثل هذه الأحوال ولقد درجت المحاكم السودانية على اصدار عقوبات رادعة لمثل هذا النوع من الجائم الذي يهدد الأمن العام... ولفائدة المواطنين سنورد تفاصيل هذه القضية كاملة حتى يتعرفوا على أبعادها ويتحصنوا بما تتيحه من فرص التوعية العامة والثقافة القانونية اللازمة لاجتياز هذه المرحلة الحاسمة من مراحل تطور شعبنا نحو أهدافه العليا..

تعليق: -


أتاحت لنا هذه القضية فرصة سانحة لاستخلاص العبر النافعة، حتى لا تتكرر أمثال هذه التجارب القائمة في وجه مسيرتنا المظفرة بعون الله وتوفيقه الى رحاب الإسلام الصحيح القادر على دعم الحياة ومواكبتها وتطويرها، ثم هو مع ذلك نهج مبرأ من تعصب المتعصبين وهوس المتهوسين... ولكي لا نعيش عالة على الأماني الحسان، فقد توجب علينا أن نستيقظ وأن نؤمن مكاسبنا في الحرية والديمقراطية، والا نسمح لكائن من كان أن ينتقص منهما بإسمنا أو بفعل طائش على حسابنا.
ان تخدير الناس باسم الدين أمر معروف وبخاصة في هذه البلاد التي عانت من نير الطائفية سنين طويلة، ولما نتخلص منه بعد، برغم ما أصابها من ظروف الوعي وظروف التقدم، ذلك أن الطائفية قد بسطت سلطانها على الدنيا كما بسطت سلطانها على الدين...
وبفضل الوعي المتزايد فإن الطائفية ستخسر كل يوم، ولكنها مع ذلك، ستحاول أن تجدد شبابها بعد كل ضربة تتلقاها، فعلينا الا نمكنها من هذه الفرصة، كما حصل في الماضي حيث احتضنت الاخوان المسلمين ومن على شاكلتهم من المتهوسين، قصار الاحلام، وسخرتهم صنائع وعملاء في اخراج تمثيلية الدستور الإسلامي ((المزيف)) القاصر من كل الوجوه، والملتحف لثوب الدين والقداسة مما يلبس على المواطنين بين وجه الحق ووجه الباطل، ولولا لطف الله وعنايته بهذا البلد لقام فينا ذلك الدستور المزيف الذي تحارب به كل مظاهر التقدم والعلم في بلادنا باسم الله وباسم الدين.
ومن الرصيد الجاهز دائما والمجمد لحساب الطائفية والتخلف هؤلاء الأشياخ الذين يمكن استغلالهم وتسخيرهم في أي وقت عملاء للفتنة والهوس باسم الدين، ذلك أنهم افتتنوا بمحاربة الفكر، وبمحاربة الفهم، على قاعدة من جهل شيئا عاداه، ثم هم في سبيل هذه الحرب، لا يتورعون ويستغلون كل الامكانيات الرسمية المتاحة تحت أيديهم، كما قد رأينا قبل قليل في فصل الشئون الدينية من هذا الكتاب..
ومن أخطر الوسائل التي يتسللون منها لخدمة أغراض التخلف والجهل هذه المساجد، التي لا يعرفون لها حرمة ولا يحفظون لها قدسية، فعلى الشعب والمثقفين منه بوجه خاص تقع مسئولية محاسبة الشئون الدينية على اهمالها وتقصيرها، بما يكفل للمساجد حرمتها ويدعم رسالتها وفي كوستي حيث صنعت أحداث هذه القضايا، يقوم مكتب الشئون الدينية بدور واسطة العقد بين أطراف المعارضة، المتآمرة الغادرة، وذلك بما يتيحه لهم من فرص اللقاء والاجتماع والاستفادة من كراسي وأدوات المكتب، فقد حصل ذلك بالنسبة لشهودهم ومشجعيهم، حيث كانوا يجتمعون بصفة رئيسية بمكتب الشئون الدينية، وعلى عيون الأشهاد ومن غير مراعاة لمشاعر الآخرين.
ان استغلال مكتب الشئون الدينية وأدواته في خدمة وتدعيم أغراض معارضة كوستي الجاهلة أمر جد خطير، ويتوجب عدم السكوت عليه، ولا يشفع للمسئول عن هذا المكتب أن يدعي صداقة كل المتهمين، وكأنه بسبيل من هذه العلاقة قد أتاح لهم بعض فرص الراحة بالمكتب... ذلك أن صداقة كل المتهمين الذين ثبت ادانتهم هي في ذاتها ادانة لموظف الشئون الدينية، وبالتالي ادانة للشئون الدينية... يضاف الى ذلك ان المسئول من هذا المكتب وهو الشيخ محمد أحمد الفكي قد كان أول شهود دفاع قضية التحريض على قتل الجمهوريين، والذي لم تأخذ المحكمة بشهادته ولا بشاهدة زملائه من شهود الدفاع..
ثم أن مكتب الشئون الدينية لم يكن مستغلا في ظروف محاكمة المتهم سعد الدين محمد سالمين فحسب وانما كان دائما مكان تجمعهم في كل القضايا التي نظرت.
قد يقول قائل ان خطأ استغلال مكتب الشئون الدينية يقع على مسئول الشئون الدينية بكوستي وليس على الشئون الدينية! ووجه الحق أن الشئون الدينية مسئولة عن مسئولها وعن أخطائه وعن تقصيرها في واجب مراقبته...
ثم أننا بحكم خبرتنا وتجربتنا مع هذا الصنف من المسئولين والموظفين، أنهم لا يمكن أن يجرأوا بأي حال على عمل يعرضهم للمسئولية أمام رؤسائهم، مما قد يؤثر على مستقبل وظائفهم أو ترقياتهم أو مرتباتهم، ما لم يكونوا مطمئنين من هذه الناحية!
وعليه فلا بد، أن يكون مسئول الشئون الدينية بكوستي متقربا بعمله هذا وملتمسا لرضاء الشئون الدينية، التي انفعلت كل اجهزتها في مواجهة الفكرة الجمهورية التي ستأتي بأذن الله على بنيانهم من القواعد طال الزمن أم قصر.
وبعد، فن هذه القضايا قد أفادت افادات كثيرة سيكون لها أطيب الأثر في مقبل الأيام على وعي الشعب واستقلاله عن المؤثرات العاطفية الساذجة التي يستغلونه فيها باسم الدين.. ومن أجل تعميق هذه الفائدة نود أن نركز في وعي الشعب الملاحظات الآتية: -
(1) ان انكار سعد الدين محمد سالمين لاقواله التي ملأ بها كوستي ضجيجا، والتي سبق أن اعترف بها في يومية التحري، يدل على أن هذا العمل قد جرى منه لحساب الشيطان والا فما باله ينكر أقواله ويناقض نفسه بهذه الصورة المؤسفة لو كان الله في حسابه، ثم لماذا ينتظر من أصدقائه ويجندهم ليشهدوا له شهادات الزور على حساب الدين والشرف والمروءة؟؟
(2) على الشعب أن يحاسب أمثال سعد الدين سالمين هذا، على الجبن وعلى الانكار، وعلى افتعال الكذب، والا يستمع لخطبه الجوفاء عديمة المضمون التي لا يقصد من ورائها الا الشهرة والسمعة والشرف.
(3) كيف يأمن الشعب أمثال سعد الدين سالمين الذي أصبح معروفا أكثر بعد هذه القضية على تربية أبنائه بالمدارس، وهم أحوج ما يكونون الى من ينشئهم على الصدق وعلى الشجاعة والاستقامة؟
(4) على القاريء أن يدقق في شهادات شهود دفاع المتهم سعد الدين سالمين، وكيف أنهم اتفقوا جميعا على عبارة ((أن يكون القتل بيد الحاكم)) التي لم يرد لها ذكر في كل خطبه موضوع الاتهام؟
ومن عجب أن كل شهوده الذين أدوا شهادة الكذب والزور هذه، والتي لم تأخذ المحكمة بواحدة منها، يعملون في محيط الوعظ والتدريس وامامة الناس! مما سيكون له أسوأ الأثر على تربية هذا الشعب وعلى مستقبل أبنائه.
(5) اتفق المتهمون جميعا وفي كل القضايا على الانكار، وعلى محاولات التلفيق المفضوحة، فما رأي الشعب فيمن يتطاولون لقيادته ثم يجبنون عن تحمل مسئولية قولهم وفعلهم؟
(6) على الشعب أن يحقق مع الشيخ سعد الدين محمد سالمين وزملائه من المشايخ فقهاء كانوا أو وعاظا أو أئمة مساجد، لماذا يغررون به، ويحرضونه على ارتكاب الجرائم في الوقت الذي ينامون فيه ملء جفونهم؟
(7) في ختام هذه الملاحظات يسرني أن أهدي الشيخ سعد الدين محمد سالمين وشهود دفاعه ثم كل المتهمين في كل القضايا هذا الحديث الشريف ليسلكوا عليه، فإن فيه لهم كفارة، ولهم فيه نجاة: -
قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي الى البر، والبر يهدي الى الجنة، وما يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، واياكم والكذب، فإن الكذب يهدي الى الفجور، والفجور يهدي الى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) أو كما قال.
أما بعد، فإن هذه المقدمة قد طالت فأرجو الا تكون قد أملت، بسبب من عجزي عن كفكفة أطرافها حتى بلغت هذا المبلغ، ولا يزال في النفس منها شيء... فعشمي أن أكون قد وفقت في تسليط الأضواء ورسم المؤشرات التي تقود الى الأسباب الحقيقية التي أدت الى تلك الأحداث المؤسفة، مما يعين الرأي العام في كوستي، وفي غيرها على وضوح الرؤية، واستخلاص العبر، ثم إني لأرجو أن أستدرك في خاتمة هذا الكتاب، بعضا مما كنت أحب أن أورده في مقدمته، والله المسئول أن يهدينا وأن يهدي بنا.