ظاهرة (الموضة) وتحليلها
انّ المتتبع لظاهرة (الموضة) بشكل عام، سواء في الشرق أو في الغرب، في الداخل أو في الخارج، ليلمس بوضوح الميل العام للاهتمام السطحي بالمظهر، واغفال الجوهر .. وقد ادّى هذا الاهتمام الزائد بالمظهر الى فوضى الازياء التى لم ينج منها مجتمع من المجتمعات، فراح الجميع رجالا ونساء ضحية لتجار (الموضة) .. ولما كان اهتمام المرأة بالمظهر اكبر، فان المتتبع لظاهرة (الموضة) فيما يخص ازياء النساء، وطرق تصفيف الشعر، وادوات الزينة، من مساحيق، وعطور، وحلي، الخ ... ليلمس، بوضوح اكثر سقوط النساء فريسة لمصممي الازياء، ومصففي الشعر، وصانعي ادوات الزينة، كما يلمس، قبل ذلك، استجابة النساء للتصورات المتخلفة، غير الإنسانية، والتي حملها الرجال لعهود طويلة، عنهنّ، وحملتها من ثم، النساء عن انفسهن .. تلك التصورات التي تبرز المرأة كجنس، وكوسيلة للمتعة العابرة، الرخيصة، وتسلكها في عداد (الحريم)، ومن ثم تهدر إنسانيتها، وكرامتها. واستجابة المرأة لهذه التصورات تجد تعبيرها فيما نحن بصدده من الحديث عن الزي، في استعمال الفساتين القصيرة التي تعلو فوق الركبة، مما يسبّب حرجاً للمرأة، خاصة عند جلوسها في الاماكن والمركبات العامة، كما تجد تعبيرها في لبس الثياب الشفافة، والفساتين المحزّقة، وفي استعمال الاحذية ذات الكعب العالي التي تخل بالمشية، وفي استعمال العطور الصارخة، والمساحيق، والحلي، والباروكات (التي تزيف المرأة وتحيلها الى دمية كعرائس المولد، لا تصلح الا للهو واللّعب( ..
التبرج مضر بالحرية
كل هذا الذي ذكرناه يضر بقضية المرأة ابلغ الضرر، وذلك لأسباب عديدة .. فالمرأة المتبرّجة، الخليعة المظهر، تثير ريبة، وغيرة من يهمهم امرها، ممّا يجعلهم يتسلّطون عليها، ويفرضون عليها الوصاية، التي يبررها سلوكها المشين .. كما ان المظهر المتبرج يدعم تصورات الرجل الخاطئة عن المرأة، ويؤيد نظرته المتخلفة، القاصرة، للحد الذي يعرّض المرأة للمضايقة المستمرة، والمعاكسة ممن لا خلق لهم، ولا دين .. اكثر من هذا فإن المظهر المتبرّج يعكس تخلف المراة، الفكري، والخلقي، وخواءها الداخلي، بالصورة التي يستحيل معها انتصار قضية المساواة بين النساء والرجال في بعدها الحقيقي – بعدها العميق في داخل النفس البشرية – كما يستحيل معها الارتفاع بالعلاقة بين الرجال والنساء من وهاد الكثافة، والحيوانية، الى سماوات اللّطافة، والإنسانية.
إننا لا ندعو النساء للرّهبنة
إن الإنسان – رجلاً كان أو امرأة كل لا يتجزأ وهو ينبغي ان يكون مظهر، ومصدر الجمال – قلباً، وجسداً، وعقلاً .. ولذلك، فاننا حين ننعي على النساء انجرافهن مع التبرّج، واسرافهن في استعمال ادوات التجميل الصناعية، والكيماوية، ننعي، في نفس الوقت، على الرجال قبولهم الصامت، ورضاءهم، بل وتشجيعهم لهذا الوضع .. لأن هذا، بأي حال من الأحوال، لن يعين النساء على الخروج من مرحلة النقص والقصور .. ونحن، حين ننعي على النساء، وعلى الرجال، هذا الوضع لا نفعل ذلك من مواقع الوصاية، ولا نريد للنساء ان يترهبّن، أو ان يتنكرن لانوثتهّن وانما نفعل ذلك من مواقع الحرص على الحرية، والجمال الإنساني الاصيل، الذي يعكس سلامة، وصحة الجوهر، ورشاقة، واناقة المظهر ..