إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

عودة المسيح

البشارة بمجيء المسيح في الإنجيل


والإنجيل يفيض بالبشارات بمجيء المسيح الأخير.. حتى لا يكاد المسيح الأول يبشر بأمر غير هذا المجيء العظيم.. وصلاة المسيحيين الأساسية كما علمها إياهم المسيح، إنما هي دعاء من أجل هذا المجيء.. وفيها: (أبانا الذي في السموات: ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض) انتهى.. فإن مجيء ملكوت الرب إنما هو تمام الخلافة البشرية على الأرض، كما أن تطابق المشيئة الإلهية في السماء مع المشيئة الإلهية في الأرض إنما يعني دخول البشر في الأرض كافة في دين واحد يمثل المشيئة الإلهية الواحدة، كما يدخل أهل السماء في هذه المشيئة أو الدين..
وفي الإشارة إلى وراثة البشر في الأرض لملكوت السماء- وهي التخلق بالصفات الإلهية- جاء قول الإنجيل (متى الإصحاح الخامس والعشرون) هكذا: (ومتى جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة والقديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم) انتهى.. وعن مجيء المسيح المنتظر بعيد حالة الحيرة والاضطراب التي تسود العالم، والتي إنما نجد علاماتها في عالم اليوم، يقول الإنجيل: (لوقا الإصحاح الحادي والعشرون): (وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم.. وعلى الأرض كرب أمم بحيرة.. البحر والأمواج تضج، والناس تخشى من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة لأن قوات السموات تتزعزع. وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتيا في سحابة بقوة ومجد كبير..) انتهى.. بيد أن المسيح الأخير هو الإنسان.. وكماله هو في (إنسانيته) التي تتسامى إلى الأخلاق الإلهية، فتعيشها، وتجسدها، وذلك هو نزول ملكوت السماء إلى الأرض.. وهذا التجسيد هو المشار إليه بمجيء المسيح (في سحابة) أي في جسد من أصل الماء.. و (القوة) التي يجيء بها إنما هي قوة الفكر المسدد، المستقيم.. القوة الفكرية والخلقية..