اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ نذير الفتنة السوداء
إنّ الهوس الديني الذي استشرى في العالم الإسلامي إنّما يدق ناقوس الخطر، بقوّة، وبإلحاح، لينبّه الغافلين كي يهبّوا من سباتهم، ويفتحوا أعينهم، ويأخذوا حذرهم، فإنّ الفتنة الدينية تطل برأسها، والعاصفة الهوجاء، تتجمّع لتطيح بكل مكتسباتنا في التقدّم، والتمدّن، بل لتقضي على الأمل الوطيد في بعث الإسلام واعياً معافياً، تتعلّق به الإنسانية كطوق نجاة من الهاوية التي توشك أن تتردّى فيها..
إنّه لواجب على كل حادب على مستقبل الإسلام، وعلى مستقبل الإنسانية، وعلى كل حريص على مصير السودان، أن يستشعر الخطر المحدق بهؤلاء جميعاً، وأن يعمل الفكر حتّى يحيط بأبعاد هذا الخطر، ويعمل، من ثمّ، على إحباطه، قبل فوات الأوان ..
رأس الفتنة:
إنّ المتأمّل في الشواهد، والأمثلة التي سقناها، في هذا الكتاب، حول الهوس الديني، يدرك، بوضوح تام، أنّ الأخوان المسلمين هم الذين يقودون، ويدعمون موجة الهوس الديني التي ظلّت تطل برأسها، هنا وهناك، حتى تبلورت اليوم، وأوشكت أن تعم كل البلاد الإسلامية، وتستحوذ على مقاليد الأمور فيها، بالعنف، والإرهاب، وبالخديعة وبالكذب، وبالتزييف، وبالتستّر خلف رداء الدين ..
فأما بالنسبة لتنظيم الأخوان المسلمين، فإنّ ممارسته للعنف والإرهاب واضحة للعيان، في السودان، وفي خارج السودان، وهم يجاهرون بتأييدهم لكل مهووسي العالم الدينيين ..
أمّا الوهابية، فإنّ هوسهم الديني، المتمثل في تكفير الناس، ورمي الأولياء بالزندقة، فمعروف، وهم يباشرونه، صباح، مساء، في شوارع العاصمة، وفي مساجدهم المشادة باسم تنظيمهم .. والقول الجارح، والعنف، بالأحياء، والأموات، سمة من سمات الوهابية التي لا تنفصم عنهم .. وإنّ وجههم هذا ليطالعنا في ممارسات جماعة «التكفير والهجرة» بمصر، وفي مجموعة قرية «أمستري» بغرب السودان ..