وفي سوريا .. ما لا يخطر على قلب!
في الوقت الذي يحاول فيه الترابي في السودان، والتلمساني في مصر تبرئة تنظيم الأخوان المسلمين من ممارسة العنف، نجد إخوانهم في سوريا يجاهرون به، ويفاخرون، ويسمّون ممارساتهم بأسمائها .. إن كانت اغتيالات، وإن كانت إنذارات، وتهديدات، فهي كذلك ..
وبين أيدينا الآن نسختان من نشرتهم الإخبارية «النذير»، وهما غاصتان بشتّى صور ممارساتهم العنيفة سواء كانت ضد حكّام سوريا، أم ضد أفراد الشعب الذين لا حول لهم، ولا قوّة، ولا ذنب على كثيرين منهم إلا عدم تنفيذ تعليمات، وأوامر تنظيم الأخوان المسلمين هناك .. وسنكتفي هنا بإيراد نماذج قليلة للهوس الذي يمارسه ذلك التنظيم في سوريا، ويخلع عليه ثوب الإسلام .. وقد وردت هذه النماذج في نشرتيهم الإخباريتين.
غدر:
«الاثنين ٢٥ ربيع الأوّل: ١١/٢ الساعة ٣٠:٦ عصراً نفّذت مجموعة من المجاهدين حكم الله في دورية راجلة للوحدات الخاصة في حي (القصيلة) قوامها ستّة عناصر، قتل منهم على الفور ثلاثة وجرح الباقون» ..
عبوات ناسفة في مدرسة:
«الأربعاء ٤ ربيع الثاني: ٢٠/٢ قامت مجموعة من المجاهدين بتفجير عبوات ناسفة في مدرسة فاتح الرغلي، في محلّة (كرم القاطرجي) من الساعة ٣٠:٢٢ ليلاً ومن المعلوم أنّ المدرسة المذكورة جعلها المجرمون مركزاً للوحدات الخاصة والعناصر الحزبية المتعاونة معها» ..
إنذار إلى المعلمات!:
«السبت ربيع الأوّل: ١٦/٢ وجّه المجاهدون إنذاراً إلى مديري ومديرات ومعلّمي ومعلّمات مدارس المدينة بمختلف مستوياتها، نورد فيما يلي نصّه الكامل:
بسم الله الرحمن الرحيم.
والسلام على من اتّبع الهدى.
إلى مديري ومعلّمات مدرسة .....
يواجه الشعب المسلم في سورية المصابرة أنواعاً من الظلم والاستبداد والفساد والانحطاط الخلقي، وبث الروح الانهزامية في النفوس بالضغط والإرهاب الذي تمارسه الطغمة النصيرية المارقة على ابناء هذا الجيل المؤمن، لتهيئته للخنوع والهوان والذل أمام أولئك الكفرة الملحدين وذلك من خلال إبعاده عن مبادئ الإسلام الحنيف العادل لذا نطلب إليكنّ ما يلي:
(١) التصحيح في مسـار التدريس
(٢) إيجاد التوعية الإسلامية من النهج للطالبات
(٣) تهيئة فتح المساجد أمام الطالبات
(٤) إلغاء مظاهر الفساد الخلقي كالبيانات الحزبية المسمومة والأغاني الخلاعية المنحطّة وغيرها
(٥) الدعوة للحشمة والزي الإسلامي للفتاة
(٦) الامتناع عن التدريب الطلائعي المسموم في المدارس الابتدائية
(٧) إطلاق حرّية الطالبات للإعراب عن آرائهن الحرّة دون المساس بهنّ –
(٨) الابتعاد عن كتابة التقارير بحق الطالبات المرسلة إلى الشعبة السياسية أو ما شابه ذلك .. وكل من يثبت عليها خلاف ذلك، فسينفّذ فيها حكم الله. ويعتبر هذا البيان هو آخر إنذار (وما يتذكّر إلا أولو الألباب) وكل من لا تستطيع أن تنفّذ ما طلب أعلاه فعليها أن تتخلّى عن مهمّتها، أو إفساح المجال لغيرها .. وإلا ... فقد أعذر من أنذر.
كما وجّه نداء إلى مدارس الذكور بالصيغة نفسها، مع حذف المطلب الخامس المتعلّق بالزي الإسلامي للفتاة.»!!
خدعة:
«أخبار حلب: حوالي منتصف ربيع الثاني وأواخر شباط، أوقف المجاهدون سيّارة قرب (سوق الجمعة)، وأنزلوا ركّابها، وطلبوا من السائق أن يخبر السلطة أنّهم احتجزوا الركّاب، ويريدون قتلهم واختبأ المجاهدون في (براميل) قريبة من المكان، فجاءت قوّة من المخابرات /١٥/ عنصراً، وعندما اقتربوا من المنطقة، وأصبحوا بين البراميل فتح المجاهدون عليهم النيران. فقتل خمسة من عناصر المخابرات، وجرح خمسة آخرون بينهم رقيب كسرت رجلاه.»
اغتيالات:
«جرت خلال شهر شباط الماضي ومطلع آذار الحالي عدّة عمليات اغتيال، كان من نتائجها مقتل، العقيد قائد اللواء /٣٧/، ورائد، ونقيبين في الجيش، ورقيب في المخابرات وسائق سيّارة أحد الأساتذة في جامعة تشرين» - «النذير» العدد الثالث عشر – ٢٥ ربيع الثاني ١٤٠٠ -
اغتيال شيخ في حرم المسجد:
إنّ قتل النفس التي قال عنها الله سبحانه وتعالى: «ومن أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفساً بغير نفس، أو فساد في الأرض، فكأنّما قتل الناس جميعاً» .. هذه النفس أمرها هيّن عند الأخوان المسلمين، والسوريين منهم بخاصة، بشكل لا يجاريهم فيه أحد. وهاهم فيما ترويه جريدة الأنوار، يغتالون شيخاً في حرم أحد المساجد. قالت الصحيفة، بتاريخ ٤/٢/١٩٨٠ - ما يلي:
«شيّعت مدينة حلب أمس الشيخ محمّد الشامي الذي اغتيل، كما ذكرت وكالة الأنباء السورية أمس في هجوم قام به ثلاثة أفراد من جماعة الأخوان المسلمين على مسجد السلطانية في حلب أوّل من أمس وقتل في الهجوم شخص وأصيب آخر» انتهى .. إنّ هذا الشيخ لعلّه كان من معارضي الأخوان المسلمين، ونحن لا نستبعد صحة الخبر الذي نقلته الوكالة السورية «سانا» ذلك بأنّ الأخوان المسلمين ليس غريباً عليهم مثل هذه الفعلة الشنيعة .. فهم فيما أوردته نشرة أخبارهم «النذير» فعلوا مثلها الكثير .. وقد أوردنا آنفاً نماذج منها.
ليس دفاعاً عن حكّام سوريا:
إنّنا لا ندافع عن نظام الحكم في سوريا، بل، على النقيض من ذلك، نعتبره من أسوأ أنواع الحكم في البلاد العربية .. ولقد وجّهنا إليه نقداً موضوعياً قوياً في كتبنا التي تعالج مشكلة الشرق الأوسط ..
ولكن هذا كلّه لا يجعلنا نجيز هذا الهوس الديني الذي يفرزه تنظيم الأخوان المسلمين بدعوى معارضته لحكم حزب البعث، كي يصوّر للناس أنّه إنّما يحارب الكفّار باسم الإسلام، وينفّذ فيهم حكم الله، بصورة لا تجافي قيم الإسلام، وقواعد الجهاد في شريعته المرحلية وحسب، بل تجانب أبسط القيم، والأعراف المرعية في المجتمعات الإنسانية المختلفة .. ولقد بلغ بهم هوسهم الديني، وإهدارهم للقيم، أن يوجّهوا إنذاراً لمديرات ومعلّمات المدارس في سوريا، ويطالبوهن بمطالب فوق طاقتهن وخارج صلاحياتهن ويهدّدوهن بتنفيذ حكم الله فيهن إن هن لم يذعنّ لأوامرهم!!. وهم بذلك يضعوهن بين قطبي الرحا، فمن أعلى حكم «البعث»، ومن أسفل إرهاب، وعنف الأخوان المسلمين!! فهن بين خيارين، أحلاهما مر ..
وهم بعد متوهّمون أنّهم إنّما يمارسون الجهاد .. وضد من؟؟ ضد نساء بريئات!! وهم ينفّذون فيهن ما يزعمونه «حكم الله» .. وهم يعنون به هنا الإعدام، كما رأيناهم ينفّذونه في الحالات التي نقلناها آنفاً عن نشرتهم «النذير»!!
إنّ الجهاد في الإسلام أمر مرحلي ولكنّه، حتّى في مرحليّته، لا يبيح قتل النساء، ومعاملتهن بهذه الصورة الهمجية، الغليظة .. فعن عبد الله بن عمر «أنّ امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلّى الله عليه وسلّم مقتولة فأنكر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قتل النساء والصبيان» ..
إنّ الأخوان المسلمين لم يعطّل الهوس الديني ملكاتهم الفطرية وحسب، بل أفقدهم قيم الرجولة، والمروءة التي لا تعوز الرجل العادي البسيط ..