استغلال المساجد لنشر اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ:
إنّ المساجد اليوم، في البلاد الإسلامية، ليست هي المساجد بالأمس، وليست هي بالقطع مساجد الغد، فهي بدلاً من ان تكون منطلقاً للوعي والعلم والصدق، وموئلاً للحكمة والموعظة الحسنة، صارت اليوم بؤرة للهوس الديني، يتّخذ منها الأخوان المسلمون قاعدة، وأوكاراً لخلاياهم .. وكل فتنة دينية اليوم فإنّها تنطلق من المسجد، وما ذاك إلا لغياب الفكر الديني الواعي، الصادق، عن حرم المسجد..
إنّ الأخوان المسلمين يستغلّون المساجد .. فهم يضعون فيها مخططاتهم، ويصدرون صحفهم الحائطية، ويوزّعون منشوراتهم، ويلقون خطبهم .. وفيما يلي نورد نماذج لعملهم في هذا المجال:
أسبوع ثقافي؟!!
في ملصقات بشوارع الخرطوم عثرنا على هذا الإعلان:
«بسم الله الرحمن الرحيم
يسر شباب مسجد امتداد الدرجة الثالثة أن يقيم أسبوعاً ثقافياً بفناء المسجد ابتداء من الإثنين ٢/٦/١٩٨٠ يشتمل على معارض، زي إسلامي، كرنفال رياضي، مسرح، معسكر تربوي»!! ..
إنّ هذا هوس ما ينبغي أن يجوز على أحد .. فلو أخذنا أمر «الزي الإسلامي» الذي يخدعون به الشعب المحب للدين، والحريص على العفّة .. إذا أخذنا هذا الأمر بالمواجهة، نجدهم فيه مزيّفين للشريعة، ومتناقضين معها .. فهم يزعمون أنّ «بناتهم» يلبسن الزي الشرعي، وهو الذي لا يظهر من المرأة إلا وجهها وكفّيها، وقدميها .. ينسون أن الشريعة السلفية، في المقام الأول، أوجبت على النساء في أمر الحجاب: «وقرن في بيوتكن» .. أي أنّ المرأة ليس لها حق الاختلاط بالرجال في الشارع أو في أي مكان إلا لضرورة. روي أنّ عبد الله بن أم مكتوم، وكان رجلاً كفيفاً، دخل بيت النبي ونساؤه حضور فأمرهن بالاحتجاب فقلن: «ولكنّه أعمى» قال: «أعمياوات أنتن؟» ..
وقد جرى العمل على هذا النهج حتّى غربت شمس الشريعة من سماء العالم الإسلامي، وأدى تطوّر الحياة المدنية إلى خروج المرأة للمشاركة في الحياة العامة .. ولمّا لم يكن عملياً إرجاع هذه المرأة إلى المنزل، كما كانت في الماضي، فإنّ الأخوان المسلمين اضطرّوا لمجاراة العرف السائد، ولكنّهم أرادوا أن يظهروا بمظهر الحفيظ على الشريعة فألبسوا نساءهم «الزي الشرعي» .. وهذا تزييف، وكذب لا ينطلي على أحد .. فلو كانوا صادقين، مع أنفسهم، ومع الشريعة، للزمت نساؤهم المنازل فلا يخرجن إلا لضرورة .. والضرورة قد حدّدتها الشريعة في ألا يكون للمرأة رجل يعولها، وفي هذه الحالة يسمح لها بالخروج لكسب العيش الشريف، وهي تلتزم في خروجها بالزي الشرعي بديلاً للحجاب في الأصل الذي هو البقاء في المنزل – إنّ الضرورة الشرعية ليس منها الخروج للمدارس ولا للمعاهد للتعليم الديني أو المدني ..
الحجاب ليس أصلاً:
إنّ الحجاب في الإسلام ليس أصلاً، وإنّما هو أمر مرحلي، اقتضته ظروف المجتمع في القرن السابع والأصل، وهو ما يناسب مجتمع اليوم، إنّما هو الاختلاط المشروط بحسن التصرّف، وبالزي المحتشم المطوّر طبقاً لتطوير الشريعة الإسلامية، وهو ما عليه الجمهوريات، من «ثوب أبيض»، وفستان تحت الركبة ..
إنّ أمر تطوير الشريعة، وأمر الاختلاط والزي، كل ذلك مشروح بتفصيل في كتب الجمهوريين، «الرسالة الثانية من الإسلام»، و«تطوير شريعة الأحوال الشخصية»، و«كيف ولماذا خرجت المرأة الجمهورية للدعوة للدين؟» .. فليرجع إليها من شاء من القرّاء ..