إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

غزو أفغانستان
النذير العريان

السوفيت يستغلون سياسة الوفاق
الدولي لإحراز التفوق العسكري


أطلقت سياسة الوفاق الدولي يد السوفيت في دول العالم الثالث بصورة سافرة.. وذلك لما تقتضيه هذه السياسة من تجنب المواجهة العسكرية المباشرة بين الدولتين الكبريين، تحت تأثير ما يسمي (بالرعب النووي)، حيث تهدد الحرب العالمية الثالثة كليهما بالتدمير شبه الشامل!! كما استغل السوفيت، في توسيع نفوذهم، تأثر الأمريكان بعقدة التدخل العسكري في بلدان العالم الثالث، او ما يسمي (بعقدة فيتنام)، حيث أخذوا يكتفون بالعقوبات الإقتصادية والأدبية، كما حدث بالنسبة لأزمة الرهائن الأمريكيين بإيران، وبالنسبة للغزو السوفيتي لأفغانستان!! ومن جهة اخري فقد اخذ الأمريكان، نتيجة لسياسة الوفاق هذه، يخفضون من نفقات التسلح، بينما السوفيت يستغلون هذه السياسة في زيادة قوتهم العسكرية، ومناطق نفوذهم، كما أشار بريجنيف آنفا!! وتتضارب الإحصاءآت بين المراقبين، وبين مؤسسات الدراسات الإستراتيجية العسكرية حول القوة الكبري، الأكثر تفوقا من الناحية العسكرية الإستراتيجية، وحول مدي هذا التفوق!! غير أن (اتفاقية سالت) للحد من الأسلحة الإستراتيجية، والتي باتت الموافقة الأمريكية عليها مستبعدة، بسبب الغزو السوفيتي لأفغانستان، إنما تدل على حاجة الدولتين الكبريين للحد من سباق التسلح الذي أخذ يرهق ميزاني مدفوعاتهما بصورة مخيفة!! ونوايا الأمريكان المعلنة لزيادة نفقات التسلح في السنوات الخمس القادمة إنما يدل على حرصهم على تجنب تفوق سوفيتي متوقع، أو سد فجوة احدثها السوفيت فعلا!! وبالنسبة للأسطول السوفيتي فإن بعض المصادر تذكر انه صار ثاني اكبر اسطول بحري في العالم بعد الأسطول الأمريكي، واحتمالات تفوقه، لدي بعض المصادر، واردة!! وقد ابدت دول الحلف المركزي، إيران، وتركيا، وباكستان، في مؤتمرها عام 1968 قلقها من تطور الوجود السوفيتي المكثف في البحار الثلاثة: المتوسط، الأحمر، والأسود. وفي الخليج العربي، والمحيط الهندي!! كما جاء في تقرير مخابرات حلف الأطلسي، في اجتماعه عام 1976 ان الأتحاد السوفيتي اصبح قادرا على عرقلة امدادات الوقود، والمواد الخام الحيوية لدول الحلف في البحار والمحيطات!! (عن كتاب "العالم العربي والإستراتيجية السوفيتية المعاصرة").. وتشير بعض المصادر اليوم إلى أن القطع البحرية السوفيتية في المحيط الهندي، عقب احداث افغانستان، قد بلغت 28 سفينة، بينما بلغت القطع البحرية الأمريكية 26 سفينة بينها ثلاث حاملات طائرات!! (جريدة "الأخبار" القاهرية 1/2/1980). فالسوفيت يسعون وفق استراتيجيتهم التي عبر عنها بريجنيف آنفا، لإحراز تفوق عسكري حاسم!! وتذكر (النيوز ويك) أن الأمريكان لم يعودوا يملكون التفوق العسكري الذي كانوا يمتازون به على السوفيت في الأربعينات والخمسينات (الصحافة 5/2/1980).