بريجنيف يهدد بالحرب الذرية
الإتحاد السوفيتي، اليوم، في حالة ذعر قاتل، وقد طاش صوابه، وفقد إعتباره لنفسه كدولة كبري لها مسئولية نحو السلام العالمي!! فقد هدد برجينيف بهجوم نووى على الصين إذا قامت امريكا بتزويدها بالاسلحة النووية... ذكرت ذلك صحيفة (ديلى ميل) البريطانية، في رسالة لمراسلها بباريس، وذكرت أن الرئيس السوفيتى وجه هذا التحذير في اجتماع في موسكو مع جاك شابان رئيس الجمعية الفرنسية.. وقالت الصحيفة ان برجينيف دق مكتبه بقبضة يده مرارا وهو يقول: (صدقنى، بعد تدمير مواقع الصواريخ الصينية فلن يكون هناك وقت لامريكا للاختيار بين الدفاع عن حلفائها الصينيين وبين التعايش السلمي معنا)!! فبرجينيف أراد أن يقول في تحذيره أنه لن يكون هناك وقت لامريكا للاختيار بين الدفاع عن حلفائها الصينيين وبين الخضوع للسوفيت!! ذلك بان اجبار الامريكان للتعايش السلمي مع السوفيت، بعد عمل عسكرى تدميرى كهذا، معناه الاستسلام التام لقبضة السوفيت!! أكثر من ذلك!! فقد قالت الصحيفة ان برجينيف هاجم ايضا المشروعات الامريكية بتزويد اوروبا الغربية باسلحة نووية أقوى، الأمر الذي وافق عليه معظم اعضاء حلف الاطلنطى، وقال برجينيف: (ان هناك الآن 30 دقيقة بين الصواريخ الامريكية وصواريخنا"المسافة التى تقطعها الصواريخ " ولن نقبل أن تصبح هذه الفترة ست دقائق بوضع الصواريخ الامريكية في المانيا الغربية) - " الاهرام "17/2/1980...
السوفيت في ذعر حقيقى بين فكى الكماشة الصينية الامريكية!! وهي حالة تدفع حقا،دولة، كالإتحاد السوفيتي، تتصدع، داخليا، من النواحي السياسية والإقتصادية، والإجتماعية، ويقوم أمرها كله على أسلوب العنف والحرب.. نقول إنها حالة قد تدفع بدولة كالإتحاد السوفيتي إلى المغامرة بالحرب العالمية الثالثة، لاسيما وأن ميزان القوي قد أختل، ومنذ حين لمصلحة الإتحاد السوفيتي، وضد أمريكا.. لقد تفوق الإتحاد السوفيتي في الإسلحة التقليدية، والأسلحة النووية، على السواء، بصورة تغريه- والظروف الداخلية على ما ذكرنا آنفا – بالمجازفة بالتمادي في محاولة الوصول الكامل إلى المياه الدافئة، وإلى آبار البترول الغنية، حتى وإن أدي هذا التمادي إلى إشعال حرب عالمية لا تبقي ولا تذر..
وتقدر قوة حلف وارسو، الذي يتزعمه الإتحاد السوفيتي، حسب تقارير مركز الدراسات الإستراتيجية البريطاني، بنحو 98 فصيلة، مقابل 65 فصيلة فقط لحلف الأطلنطي، وتعززها 34 ألف دبابة مقابل 13 ألف دبابة في الجانب الآخر، و5 آلاف مقاتلة مقابل 1500 مقاتلة في الجانب الآخر، خاصة بالدفاع عن القارة الأوربية وحدها. وبالنسبة لقوة روسيا، وحدها، وقوة أمريكا، وحدها والمخصصة للدفاع عن القارة الأوربية يمتلك السوفيت قوة نووية ضاربة تقدر ب 700 صاروخا يترواح مداه بين 1000 و2000 كيلومتر في حين أن أمريكا لا تملك صاروخا واحدا نوويا في أوربا يصل إلى هذا المدي. كما يمتلك السوفيت 400 من الأسلحة النووية التكتيكية التي يقل مداها عن 700 كيلومتر، أما الولايات المتحدة، فإنها تتفوق على الإتحاد السوفيتي في هذا المجال بأكثر من 750 سلاحا نوويا منافسا. ويفسر خبراء الإستراتيجية الأوربية ذلك بأن السوفيت يمتلكون، في أوربا، قوة نووية تمكنه من أن يصيب، بصواريخه، أي مكان في القارة الأوربية، في حين أن الأسلحة الأمريكية، أقل من 700 كيلومتر، لا يمكنها أن تصل إلى داخل الإتحاد السوفيتي!!
هذا بالنسبة لأسلحة الدولتين الكبريين داخل القارة الأوربية، أما بالنسبة لقوتهما العالمية فالولايات المتحدة تمتلك قوة نووية ضاربة تفوق بكثير القوة النووية الضاربة السوفيتية، كالقوة النووية المحمولة في الغواصات الأمريكية وعددها 656 مقابل 400 فقط لدي الإتحاد السوفيتي (عن كتاب "الروس قادمون" لإبراهيم سعدة يناير 1976).
وأمر التفوق في الأسلحة أمر مألوف في النظم الدكتاتورية في التاريخ الحديث، ذلك لأن إقتصاد النظم الدكتاتورية يبني على الحرب، وليست هناك مجالس نيابية تناقش ميزانيات الحرب عندها، وتعارضها، وتتناول مناقشتها إياها، ومعارضتها لها، الصحف السيارة فتعلنها على العالم أجمع، كما يجري في حكومات النظم الديمقراطية.. ولقد كانت ألمانيا النازية، على عهد هتلر، متسلحة إلى حد لم يسبق له مثيل.. وكانت تفوق، أو تكاد، تسلح جميع الدول مجتمعة، مما إغري هتلر بالمغامرات التي ورطت العالم بأسره في الحرب العالمية الثانية.. وكان هتلر يعلم أنه لا يستطيع أن يحتمل حربا طويلة المدي، كما يعلم زعماء روسيا اليوم.. ومن أجل إنهاء الحرب بسرعة فائقة نزل هتلر إلى الميادين التي أجال فيها الحرب بقوات تفوق أعداءه، في العدة والعدد، بصورة لم يسبق لها مثيل.. فكانت حربه خاطفة، وكان نصره كاسحا، مما أذهل العالم.. ولولا قوة الإسطول البريطاني، وسيطرته التامة على بحر المانش، لأستطاع هتلر أن يهزم بريطانيا، وبسرعة قريبة من السرعة التي هزم بها فرنسا.. ولو قد فعل لكان تاريخ العالم قد تغير تماما.. لقد ركز هتلر، عندما عجز عن مواجهة الإسطول البريطاني، على الغارات الجوية المدمرة على بريطانيا.. وكان يلقي بالقنابل بغير تمييز للأهداف العسكرية من الأهداف المدنية.. وكان يستهدف من وراء تلك الغارات تدمير الروح المعنوية للشعب البريطاني.. ولكن الشعب البريطاني صمد، وأحتمل، وأستبسل بصورة فريدة في التاريخ.. وبذلك إستطاع أن يطول الحرب، الأمر الذي كان يتحاماه هتلر.. وكذلك ظهرت مزية الحرية، عند الشعوب الحرة، على العبودية عند الشعوب المستغلة، فتحول ميزان القوي لمصلحة الحكومات الديمقراطية، ضد الحكومات الدكتاتورية.. وكذلك إنهزم هتلر، وحلفاؤه، في إيطاليا، وفي اليابان..
واليوم زعماء الروس يشبهون هتلر من وجه، ويختلفون عنه من وجه – فقد كان هتلر يراوده طموح إخضاع العالم لسيطرة الجنس الآري، الذي كان يعتقده سيد الشعوب، ويري له على شعوب العالم ولاية طبيعية، فشمر يطلبها بوسائل الإبادة الرهيبة، وبالضربات الحربية الخاطفة، التي تثير الرعب في النفوس.. والروس لم يبدأوا وهم يريدون التسلط على الشعوب، وإنما بدأوا وهم يعلنون الرغبة العظيمة في تحرير شعوب العالم، وذلك قبل أكثر من ستين سنة.. ثم طال الدين على العابدين، كما يقولون، فأرتدوا إلى مستعمرين يحاولون إخضاع العالم لسيطرة روسيا، في لون من الإستعمار جديد.. ولقد بلغ بهم إلحاح رغبة التسلط على العالم عليهم مبلغا جعلهم يضربون الشعوب لمصلحة حكومات الإنقلابات العسكرية، لأن هذه الحكومات العسكرية هي عميلة لهم تنفذ رغباتهم في بلادها، كما جري هذا الأمر بالنسبة لشعب أريتريا، ويجري إلى اليوم.. فهم قد أصبحوا، أو قل إنتهوا بأن أصبحوا، مستعمرين يحاولون إخضاع العالم لمصلحة الشعب الروسي.. وكذلك كان غزوهم لأفغانستان، وإبادتهم لشعب أفغانستان.. فهم، من هذا الوجه، يشبهون هتلر، وإن إنخدع بدعواهم على حريات الشعوب وعلى الإشتراكية قصار الأحلام، سطحيوا النظرة..
ووجه آخر هم يشبهون فيه هتلر، وذلك إستيقانهم أنهم لا يستطيعون الصمود في حرب طويلة..
أما الوجه الذي يختلفون فيه عن هتلر فهو أمر خطير جدا، وذلك انهم يملكون، وببعض التفوق، السلاح الرهيب، الحديث، وهو السلاح الذري.. فهم، إذا بلغ بهم اليأس من سرعة السيطرة على العالم، وإنهاء الحرب، قبل ان تجد الشعوب الحرة الوقت الذي فيه يظهر إمتيازها فينقلب ميزان القوي لمصلحتها فإنهم لن يقفوا في حيرة مثل الحيرة التي وقف أمامها هتلر على ساحل بحر المانش الشرقي، وإنما سيعمدون إلى إستعمال السلاح الذري لإنهاء الحرب بسرعة.. فهم سيضربون، وهم سيضربون، وهذا أمر هم يعرفونه جيدا.. ومن ههنا الخطر الرهيب على حياة الإنسانية، بله حضارتها!!