وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الماركسية في الميزان

بســـم الله الرحمـــن الرحيــم
(وعد الله لا يخلف الله وعده ، و لكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهراً من الحياة الدينا ، وهم عن الآخرة ، هم ، غافلون) ..
صدق الله العظيم

المقــدمة


هذا كتاب (الماركسية في الميزان) ، و هو عبارة عن متن محاضرة ، بهذا العنوان ، ألقيت بدار الجمهوريين ، بمدينة أم درمان ـ حي الموردة ، و ذلك في مساء يوم الأربعاء ، الثاني والعشرين من شهر مايو سنة 1968 .. و لقد كانت هذه المحاضرة مسجلة على شريط .. و هي ، إنما تظهر اليوم على الورق ، نقلا ً عن هذا الشريط .. و هذا هو السبب في جريانها بلغة (الكلام) ، بدلاً من لغة (الكتابة) كما هو مألوف العادة ..
لقد كان ماركس فيلسوفاً (عملياً) .. و لقد لجت به (عمليته) هذه حتى أصبح نبتاً أرضياً ، صلته بالسماء واهية ، و فروعه في الأعالي قريبة .. و بذلك فقد أصبحت فلسفته سطحية ، بصورة مؤسفة .. إن ماركس ، إذا ما وضع في إطاره الحقيقي ، و الطبيعي ، كفيلسوف مرحلي ، يصبح مقبولاً ، و محموداً ، فيما أدى من خدمة مرحلية في تطوير المجتمع البشري .. أما إذا وضع كفيلسوف لجميع الأزمنة ، كما يدعي الماركسيون ، فإنه لا ينهض ، و لا يقوم ، إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ..
هذا و لنا عودة ، إلى تفصيل القول في أمر الماركسية ، قريبة ، إن شاء الله ، و لربما تكون في مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب .. أما الآن فإننا نقدم الكتاب للقراء عسى أن يجدوا فيه المتعة المرجوة .. و الله هو المسئول أن يتقبل منا صالح عملنا ، وأن يصلح فاسده .. إنه نعم المولى ، و نعم النصير ..