وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تعلموا كيف تجهزون موتاكم!!
الكتاب الثاني

خاتمـــــة


هذا كتاب أردنا به إلى تنوير شعبنا في أمر هو في غاية من الأهمية: ألا وهو شريعة تجهيز الأموات.. إن هذه الشريعة مجهولة جهلا كبيرا من كثير من الناس الذين لا يليق بهم أن يجهلوها، وذلك لمقدرتهم على تحصيلها.. أكثر من أنها مجهولة!! أن الناس لا يلقون لها بالا، ولا يرون عارا في جهلهم بها، هذا مع إنها شريعة يحتاجها كل رب أسرة – يحتاجها من حيث واجبه الديني، وواجبه الاجتماعي، وواجبه الأسري.. هناك المثقفون المدنيون!! هؤلاء يحسنون كثيرا من ألوان المعرفة ولكن إذا مات في أسرتهم ميت لا يكادون يحسنون في أمره أي شيء، ويعتقدون أن جارهم ممن هو أقل منهم في صنوف العلم، وألوان الفهم، يمكن أن يستدعى ليقوم عنهم بهذا الواجب، ثم هم لا يجدون في أنفسهم حرجا من ذلك.. إن في ذلك الصنيع لقسطا كبيرا من قلة المسئولية نحو الأسرة، وقلة المروءة، وقلة الدين..
لقد أضر بالناس كثيرا ما تؤكد في أذهانهم في عهود التخلّف من أن هناك قبيلا من الناس بعينه له تخصص في أمور الدين ممن جرت العادة بتسميتهم (برجال الدين).. فظن سائرنا أن أمورا كثيرة من أمور ديننا إنما هي مسئولية هؤلاء النفر، تناط بهم، وينتظر منهم إحسانها، وإتقانها.. وأما بقية الناس من المتعلمين، ومن غير المتعلمين، فإنما هم لهم في ذلك تبّع وعليهم عالة..
إن هذا كتاب يسير ليكون في منزل كل أسرة من شعبنا، ونحب لكل رب أسرة، وربة أسرة، أن يطّلعوا عليه، وأن يلمّوا به إلماما يجعل معالجتهم لشئون موتاهم أمرا عليهم يسيرا ولهم واضح.. إن لأمواتنا حقا علينا يجب أن يؤدى، ولهم أسرارا يحسن أن تحفظ، ويلزم، ويجب، أن نباشر كل ذلك بأنفسنا – كل ولد نحو والده وكل بنت نحو أمها – ثم كل رب أسرة نحو جميع أفراد أسرته..

أدخل الله الدين في حياة الناس، ومهّد له في قلوبهم، حتى يستشعر كل الناس عظمة أمر الله..
إنه سميع مجيب..

الأخوان الجمهوريـــون
أم درمـان ص ب 1151
تلفــون 56912