وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تعلموا كيف تجهزون موتاكم!!
الكتاب الثاني

الدفــن


وطريقة الدفن المعروفة في السودان هي طريقة السنة، وذلك من حفر المطمورة، وحفر اللحد حيال القبلة منها، ثم وضع الجثمان داخل اللحد، يغطى بثوب التشييع الساتر: راقدا على جنبه الأيمن، مستقبلا القبلة.. ويوسد الجثمان وسادة من الطين المعمول في صورة طوبة مبرومة قوية.. ويؤخذ في قفل اللحد بالطين (بالطوب) مع فك الأربطة الثلاثة التي ربطت على الكفن بعد التكفين، وسحب ثوب التشييع في نهاية قفل اللحد، ليبقى الجثمان في لحده، مكفنا.. ثم يهال على المطمورة التراب حتى تدفن، ويبرز القبر قليلا عن الأرض، ثم يوضع شاهدان من طوب طين القبر عند الرأس والرجلين، ويقف المشيعون بعض الوقت على القبر بعد الفراغ من الدفن للدعاء للميت والاستغفار له.. فعن عثمان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: (استغفروا لأخيكم، وأسالوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل!!)

وضع الميت في القبر من قبل القبلة


عن جابر قال: رأى ناس في المقبرة نارا فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول (ناولوني صاحبكم!!) فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر – (رواه أبو داود والترمذي) ولفظه: وأخذه النبي صلّى الله عليه وسلّم من قبل القبلة، وقال (رحمك الله أن كنت لأواها تلاء للقرآن) عن أبي اسحق قال (أوصى الحارث أن يصلى عليه عبد الله بن زيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من جهة رجلي القبر وقال هذا من السنة) رواهما أبو داود وكلا الأمرين سنة وفي ذلك توسعة..