وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

ساووا السودانيين فى الفقر
الى أن يتساووا فى الغنى

هذا من ديننا


إن الخطوات التى نطالب بها المسؤولين، كما نطالب بها سائر أفراد شعبنا، هى ليست بغريبة على تكوين مجتمعنا، ولا هى بغريبة على ديننا، وإنما هى من صميم طبعنا، ومن أصل ديننا.
إن تيسير معيشة الناس أمر يوليه الإسلام حدّا لا نهاية له، ويعده من أهم وسائله لسوق الناس الى الله، وفى هذا يقو النبى الكريم: (الدنيا مطية الآخرة!!)، ويقول أيضا: (كاد الفقر أن يكون كفرا!!).. وهو قد ظل يدعو، بلسان حاله، وبلسان مقاله، الى التكافل الإجتماعى.. فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ليس منّا من بات شبعان وجاره جائع!!).. وقال عنه أحد الأصحاب: (كنا فى سفر مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: "من كان له فضل مال فليعد به على من لا مال له، ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له فضل ماء فليعد به على من لا ماء له"، فأخذ يعدد الفضول حتى ظننا أن ليس لأحد منّا حق فى الفضل).. وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: (ان الأشعريين كانوا إذا أملقوا، أو كانوا على سفر، أتوا بما عندهم من زاد فافترشوا ثوبا، فوضعوه عليه فاقتسموه بالسوية!! أولئك قوم أنا منهم، وهم منى)..
وقد كان كل هذا منه حضّا، وندّبا، لأمته.. أما هو، فى خاصة نفسه، فقد كان هذا قانونا ملزما به نفسه..
فأصل الإسلام هو الإشتراكية، ولذلك فإننا، اليوم، عندما ندعو لهذه الخطوات الثورية، فى أمر اقتصادنا، فإنما ندعو الى خطوات قانونية تتطلبها مصلحة بلادنا الحاضرة، وحاجة شعبنا العاجلة، وهى فى نفس الوقت تستقيم مع أصل ديننا..

هذا هو مدخلنا


وبعد، هذا هو مدخلنا الإقتصادى، وسبيلنا الى الخروج من هذه الأزمة الإقتصادية، والسياسية، والى توفير إحتياجات الشعب الضرورية.. بل هو سبيلنا لوضع الحل الجذري لكل مشاكلنا، وسلبياتنا..
والآن فإلى الإقتراحات العملية والثورية فى آن معا:-