وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

ساووا السودانيين فى الفقر
الى أن يتساووا فى الغنى

بسم الله الرحمن الرحيم
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى، وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُدًى، وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)..
صدق الله العظيم

مقدمة الطبعة الثانية:


لقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب، قبل عدة أيام، ولقد كنّا نسابق به الأحداث، فى محاولة منا لتحليلها، وتقويمها التقويم الذى يعين على توجيه وترشيد مسار مجتمعنا الذى تجرى على أرضه هذه الأحداث..
ولقد إقتضت الطبعة الثانية هذه، أن نجرى شيئا يسيرا من التنقيح، بإحكام صياغة بعض العبارات، وإضافة بعض الفقرات، وبتصحيح بعض الأرقام.. على أن هذا التنقيح لا يغير من البنية الأساسية لهذا الكتاب وإنما يدعمها، ويقويها..
إن المقترحات الثورية التى يحملها هذا الكتاب إنما قصد بها المعالجة المرحلية لواقع معاش، والاّ فإن العلاج الجذرى للمشاكل الإقتصادية، إنما يقوم بنيانه على الإشتراكية.. ولكن من المعلوم أن التطبيق الإشتراكى لا يقوم فى فراغ، وإنما هو يأخذ فى إعتباره الواقع الإقتصادى المعاش، فيرتفع بـه، ويتخذ حياله الخطوات العملية التى تطامن من سلبياته، وتجعله ممهدا للتغيير، وللتطبيق الإشتراكى الذى يحتاج، أول ما يحتاج، الى وضع أولويات تأميم وسائل الإنتاج، كما يحتاج الى وضع الضوابط التى تؤمن مساره، وتجنبه مخاطر الإنتكاس.. وفوق كل ذلك، فإن النهج الإشتراكى، ليكون واقعيا، وعمليا، إنما يحتاج، أشد الحاجة، الى التربية الفردية والإجتماعية.. وتفصيل هذا الأمر وارد فى كتبنا الأساسية مثل (الرسالة الثانية من الاسلام) لمن يريد الرجوع اليها من القراء الكرام..
إننا نعلم أن معالجتنا التى نسهم بها فى هذا الكتاب إنما تجرى لنظام إقتصاد رأسمالى، أردنا أن نطامن من غلوائه، وأن نجعله معبرا نحو الحل الأساسى لمصاعب الحياة الإقتصادية والإجتماعية، ذلك الحل الذى يقوم على نهج متكامل ذى ثلاث شعب: المساواة السياسية، المساوة الإقتصادية، والمساواة الاجتماعية..