وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين

بسم الله الرحمن الرحيم

((وانيبوا الي ربكم، واسلموا له، من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون* واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة، وأنتم لا تشعرون..))
صدق الله العظيم

مقدمة


((الاسلام برسالته الأولي لا يصلح لانسانية القرن العشرين)) هو عنوان المحاضرة التي أثارت كثيرا من اللغط ثم تصاعدت الي مهزلة محكمة الردة .. تلك المهزلة التي ستذهب في التاريخ مثلا من أسوأ الأمثلة التي أثرت حتي عن عهود التأخر، والتخلف الفكري..
ولقد أقيمت هذه المحاضرة في ثمانية أماكن، وسجلت علي أشرطة في جميع هذه الأماكن .. أقيمت في الجامعة، لأول مرة، وذلك في يوم 7/9/1968، ثم بعد ذلك بشهرين، أقيمت في معهد المعلمين العالي .. وذلك في يوم 11/11/68، ثم في دار الحزب الجمهوري، بالموردة يوم 14/11/1968 ثم اقيمت بمعهد شمبات الزراعي، ثم بالكلية المهنية، ثم بالمعهد الفني ((الداخليات))، ثم، عندما طلب نادي السكة الحديد بالخرطوم اقامتها عنده، اعترض المحافظ بناء علي توصية كمندان بوليس السكة الحديد لسبب لا يزال مجهولا لدينا ..
ثم، في خلال أيام مهرجان الفكر السياسي، بمناسبة عيد الفطر المبارك بمدني، أقيمت بدار الحزب الجمهوري، وأقيمت بنادي موظفي الأبحاث الزراعية بمدني .. كما قلنا، فان جميع هذه المحاضرات مسجلة .. نورد في هذا السفر نص المحاضرة التي قيلت بدار الحزب الجمهوري، بأمدرمان، في يوم الخميس 14/11/1968، وذلك نقلا عن الشريط، بدون اجراء تغيير عليها ليحكم الناس بأنفسهم لأنفسهم ..
وفي ختام السفر سنورد المحاولات التي قامت بها السلطات، للحجر علي حرية رأي الحزب الجمهوري، استجابة لرغبة رجال نصبوا أنفسهم أوصياء علي الاسلام، وعلي الشعب، وهم، أنفسهم، في أشد الحاجة الي الأوصياء ..
ان الحزب الجمهوري لعلي ثقة بدعوته، وعلي يقين بربه، وهو سيمضي في سبيله غير هياب، ولا وجل .. فان أقض ذلك مضاجع أقوام فلا نامت أعين الجبناء ..