وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

المرأة الإنسان

سبب هذا التناقض الغريب!


إن الدين، في أصوله، ينفرد دون سائر المذاهب، باستيعاب، وتوجيه، وحفز، طاقة، وقامة، المرأة الحاضرة.. ولذلك فسبب هذا التناقض بين الدين، وطاقات الحياة، والمرأة العصرية، ليس هو الدين، وانما سببه تلك العقول المتخلفة التي تعلن أن الحقوق التي قدمتها الشريعة للمرأة، وهي خارجة لتوها من حفرة الوأد، هي نفس الحقوق التي يقدمها لامرأة القرن العشرين وهي خارجة من الجامعات، وهي وزيرة، وهي مسئولة في أعلى المرافق.. ونحن هنا أمام أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن هذا الفهم المتخلف هو الدين، فيكون الدين بذلك قد تخلف عن طاقة الحياة الحاضرة، وانه لا يناسب إلا المجتمعات البدائية، وتخلف الدين لا يقول به عاقل.. وإما أن في الدين وجهاً آخر، في أصوله، به يسع إمكانات الحياة الحاضرة، ويسع قامة المرأة الحاضرة، فيعطيها حقوقاً جديدة تناسب طاقتها، وواجباتها الجديدة!! الحقوق لقاء الواجبات، أو: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وهذا هو ما عليه حقيقة الدين..
(وللرجال عليهن درجة) تعني التفاضل في منطقة الأخلاق، وهي لا تعني التفاضل في منطقة القانون، ولا تعني أن أي رجل أفضل من أي امرأة.. فالإسلام، في أصوله، قد رد الفضل لقيمة إنسانية يستوي في تحصيلها الرجال والنساء، فقال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا.. إن اكرمكم عند الله أتقاكم.. إن الله عليم خبير..)