وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
نشر الثقافة القانونية لتصبح ثقافة عامة بين الناس. فقد حرص الجمهوريون على نقل كل قضاياهم إلى الشارع، ليتابع الشعب ما يدور في المحاكم وهذا مبدأ قانوني راسخ ومعترف به على نطاق العالم أجمع وذلك تعميما للثقافة القانونية بين المواطنين. وهو بسبيل من مجهودات الجمهوريين في التربية الشعبية والتي بها يخلق الرأي العام المستنير الذي يحترم القانون الدستوري، ويوقر السلطة الشرعية، ثم هو لا يألو جهدا في البحث عن الحق وفي التزام الحق. و كأننا بالصورة دي نحن بنطبق فهمنا لأسس دستور السودان. فقد ورد في كتاب أسس دستور السودان ما نصه: (ثم تبذل الحكومة والشعب، كل وقت ومال وجهد، ليربوا الأفراد على فهم القانون، والخضوع لحكم القانون فينشأ رأى عام ((أو إرادة عامة ان شئت)) مستنير شرعي يستمد شرعيته من انطباعه على القانون وامتثاله له، وتمثله اياه، واستقامته معه.. فهذا الرأي العام، بهذا الوصف، هو صاحب السيادة وعليه يتوقف نجاح قيام الحكومة، ونجاح تطبيق القانون، ولا يحسبن أحد أن رأيا عاما كهذا، يمكن أن يوجد عفوا بفعل التطور الزمني، ذلك بأنه يشترط لوجوده إيقاظ ضمير كل فرد من أفراد المجموعة.) ممكن أيضا الواحد يشير هنا إلى تجربة المنابر الحرة التي تهدف الى إشاعة روح الحوار بين أفراد شعبنا.. فإن الشعب المطّلع على مجريات الأمور في بلاده، المساهم بالرأي في حل مشاكله اليومية، هو الشعب القمين بتحمل مسئوليته عن مصيره. وهو الشعب الحر، حقا – ولذلك جاءت دعوة الجمهوريين للمنابر الحرة؛ التي أقترح لها الجمهوريون أن تكون في أي مجال يتم فيه إقامة حوار فكرى يشهده أفراد شعبنا ويشاركون فيه، بحرية.. وشروط هذه المنابر أن تتناول المسائل العامة، وقضايا الفكر، وأن تنشر الوعي الديني الصحيح.. وأن يلتزم المشترك فيها بالموضوعية.. وأن يكون مسئولا عن قوله أو تصرفه فيها وفق القوانين القائمة وقد كان اخوانا دالي والقراي هما رأس الرمح في هذا المجال، تعلم الناس منهم أدب الحوار.